يكون مفيدا إذا كان مزيجا بالحب والاخلاص . فالمهم هو ان نطوي هذا الطريق عن رضا ورغبة ، وان لا يكون لدينا من هدف سوى رضا اللّه وأن لا نفكر إلّا بمشيئته وارادته طبقا للآية الكريمة :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
« 1 » ، وأن نتحمل لوعة الهجران أملا في لقائه . ولو ثبتت أقدامنا في هذه المرحلة وبقينا في مأمن من الأخطار ، فلا بد أن نبلغ درجة الولاية والكرامة ، ومن الممكن ان نرى أشياء أو نقوم بأعمال قد لا يقبلها البعض ، أو تبدو غريبة للبعض الآخر ، وقد تكون باعثة لتنبه وهداية آخرين . ولو شمل اللطف الإلهي الحال في هذه المرحلة ، لانقشعت الحجب واحدا بعد آخر وسطعت الأنوار الإلهية على طريق السالك ، حتى يبلغ مرحلة « الفناء في اللّه » « 2 » ، اي انه يترك كل ما عداه ، حتى يصل مقام « المحو والصحو » ، اي انه يمحى في جمال اللّه وجلاله ولا يرى أحدا غيره ، ويصبح نفسه مظهر صفات الجمال والجلال الإلهية ، ولا يشاهد في عمق وجدانه إلّا اللّه تعالى بداية ونهاية وظاهرا وباطنا . وتملأ الحقيقة الكريمة
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
« 3 » سائر أرجاء وجوده ، ويرى جميع العالم مظاهر ومجالي حضرة الحق سبحانه ، إذ قال :
هامش
( 1 ) التكوير / 29 .
( 2 ) مرحلة الفناء هي مرحلة ترك الأغيار . ومرتبة المحو والصحو مرتبة محو الغير ونفي الغيرية . اي لا يرى في هذه المرتبة شيء كي يترك ، ولا يرى فيها إلّا اللّه . وتسمى هذه المرتبة ب « حق اليقين » فيما تسمى مرتبة الفناء ب « عين اليقين » . ولا شك في أن بلوغ هذه المقامات لا يتاح لكل أحد ، ولم يبلغ الكثير من أدعياء الوصول حتى مفهومها ناهيك عن حقيقتها . وعلى حد تعبير الشاعر :من علّموه أسرار الحق * ختموا على فمه وخاطوهاذن حذار من الانخداع بادعاءات البعض ، لأنّ رجال اللّه مجهولون ومختوم على شفاههم . كما لا بد من الرجوع إلى أهل الفن في تفسير هذه المقامات وتجاهل تفسير الجهلاء ، لأن تفسير الجهلاء كفر والحاد ، ونعوذ باللّه من الكفر والالحاد والفسوق والعصيان .
( 3 ) الحديد / 3 .