أي ان الأكياس والعقلاء تجري أعمالهم عن برنامج ووفق حساب ومن ضمنها نومهم وطعامهم : فهم ينامون للّه ويقتاتون للّه . أي إذا ما اكلوا أو هجعوا ، فإنما يفعلون ذلك للتزوّد بالطاقة التي تمكّنهم من عبادة اللّه وخدمة عباده ، ولا يؤدون أي عمل انطلاقا من الهوى واللامسؤولية .
المراقبة
المراقبة هي المرحلة الثانية من المرابطة . فالمرء وبعد أن يعاهد نفسه على الالتزام وأداء المسؤوليات دون تقصير أو تلكؤ ، لا بد له من مراقبة نفسه في جميع الأوضاع والأحوال لئلا ينقض عهدا من العهود التي تعهد بها ، بفعل الغفلة أو التساهل .
من البديهي ان حراسة العهد والاصرار على الميثاق ، من الصفات البارزة لدى المؤمن . وقد قال تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ
« 1 » .
وحقيقة المراقبة هي أن لا ننسى اللّه تعالى قط ، وان نستمر على الأعمال والأذكار التي تذكّرنا به ، وأن نصبغ كل عمل بصبغة اللّه ، ونبدأ كل عمل بإسمه .
وحتى إذا ما جلسنا فلنسع قدر الامكان كي يكون جلوسنا باتجاه القبلة ، وإذا ما نمنا فلننم باتجاه القبلة على الجانب الأيمن من البدن ، وعلينا الابتعاد عن مجالس البطالين .
باختصار ، ينبغي ان لا يعزب اللّه تعالى لحظة واحدة عنا ، لأنّ من ينس اللّه ، ينسه اللّه أيضا :
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ
« 2 » .
هامش
( 1 ) المؤمنون / 8 .
( 2 ) التوبة / 67 .