. . . يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » .
ولكن ما فائدة ليت ولعل بعد فوات الأوان ، وتعذّر تحقق مثل هذا الطموح بعد وقوع الخذلان ؟
حذار ثم حذار ان نقول يوما :
« وقد أفنيت بالتسويف والآمال عمري » « 2 » .
اذن لا تنسوا الاستغفار ! فالاستغفار جلاء للقلوب . اذكروا اللّه مع الاستغفار في كل حين ، في وقت الصلاة والتعقيبات ، وفي غيرها من الأوقات ، بل انطلقوا مع الاستغفار إلى فراش النوم ، لأنكم قد لا تستيقظون من النوم قط . وورد في سيرة الرسول انه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يستغفر اللّه في اليوم سبعين مرة ، وقيل إنه كان يستغفر في كل جلوس خمسا وعشرين مرة « 3 » . فالاستغفار دواء الذنوب كما ورد في الحديث :
« لكلّ داء دواء ، ودواء الذنوب الاستغفار » « 4 » .
وعلينا ان نعلم بأنّ أفضل أوقات الاستغفار والتوبة هي أوقات السحر . وهي الأوقات التي تغلق فيها كل الأبواب وتغمض فيها كل العيون ، إلّا أبواب الرحمة الإلهية فإنها مفتّحة بوجه العباد ولا توصد في أي وقت ، وإلّا عين الرحمة الإلهية فإنها عين ترعى العباد كل حين ولم تغمض لحظة واحدة .
قال اللّه تعالى في وصف عباده المؤمنين :
. . . الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ
« 5 » .
ووصفهم تعالى في آية أخرى :
هامش
( 1 ) الانعام / 27 .
( 2 ) مفاتيح الجنان ، دعاء أبي حمزة الثمالي .
( 3 ) جامع أحاديث الشيعة ، ج 14 ، ص 363 .
( 4 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 439 .
( 5 ) آل عمران / 17 .