يتضح الواقع ، ولذلك لا بد من الحذر في نقل الانباء غير المؤكدة ، سيما وأنّ اللّه تعالى يقول :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
« 1 » .
أي ما لم تبلغ العلم واليقين في أمر ما فلا تأخذ به كحقيقة ولا ترتّب عليه آثار الحقيقة ، وانما عليك بالتحقيق والتبين حتى تبلغ الحقيقة .
ب - لا يوجد أدنى شك في حرمة الكذب وقبحه وقد دلّت الأدلة الأربعة ( الكتاب والسنة والعقل والاجماع ) على حرمته حسب تعبير الشيخ الأنصاري ، والكذب ومهما كان صغيرا فإنه من الرذائل الأخلاقية وأمارات النفاق . ولذلك أوصى الإمام علي بن الحسين عليه السّلام أولاده :
« اتّقوا الكذب الصغير منه والكبير في كلّ جدّ وهزل فانّ الرجل إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير . أما علمتم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ما يزال العبد يصدق حتى يكتبه اللّه صدّيقا ، وما يزال العبد يكذب حتى يكتبه اللّه كذابا » « 2 » .
ومن وصايا الرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأبي ذر قوله :
« يا أبا ذر انّ الرجل يتكلّم بالكلمة في المجلس ليضحكهم بها فيهوى في جهنّم ما بين السماء والأرض . يا أبا ذر ويل للذي يحدّث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ويل له » « 3 » .
ج - وقد يقال إن الهزل على قسمين :
ما كان بطابع الطريفة والفكاهة وما كان بطابع الجد ولكنه جرى بقصد الهزل والمزاح ، وحيث إن القسم الأول لا يصدق عليه الأخبار فلا حرمة في كذبه لأنه ليس من مصاديق الكذب واقعا ، واما الثاني فهو حرام لأنه خبر كذب صدر
هامش
( 1 ) الاسراء / 36 .
( 2 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 338 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ط بيروت ، ج 74 ، ص 88 .