قول الكذب على سبيل الصدفة وبصورة نادرة ، دليلا على فساد الاخلاق .
ويمكن القول بايجاز انّ ما يعدّ قيمة وقيمة مضادة هي الملكات الأخلاقية الفاضلة والرذائل النفسية لدى الانسان لا مجرد سلوكه وقوله . ورغم انّ اعمال الانسان وتصرفاته ، تعبّر عن خلقياته ، وتؤثر كل منهما في الأخرى ، إلّا ان السلوك المؤقت أو المرحلي لا يعبّر عن طبعه وخلقه . ولذلك ورد في الأحاديث انّ الاعتياد على الكذب لا يمكن ان ينسجم مع الايمان . أي من الممكن ان يقترف المؤمن معصية الكذب أحيانا عن ضرورة أو غفلة ، ولكن ليس من الممكن ان يتخذ من الكذب أسلوبا له في الحياة .
قال الرسول الأكرم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« انّ من أعظم الخطايا اللسان الكذوب » « 1 » .
وقال في حديث آخر :
« انّ المؤمن يتطبّع على كلّ شيء إلّا على الكذب والخيانة » « 2 » .
وقال الحسن بن محبوب : سألت الإمام الصادق عليه السّلام : يكون المؤمن بخيلا ؟ قال :
نعم ، ثم سألته : ويكون المؤمن جبانا ؟ قال : نعم . ثم سألته : ويكون المؤمن كذّابا ؟
قال : لا ، ثم أضاف الامام قائلا :
« جبل المؤمن على كلّ طبيعة إلّا الخيانة والكذب » « 3 » .
وقال عبد الرحمن بن الحجاج انه سأل الإمام الصادق عليه السّلام هل يسمى كذابا من يكذب في بعض الأحيان ، فأجابه الامام عليه السّلام :
« لا ، ما من أحد إلّا يكون ذاك منه ، ولكنّ المطبوع على الكذب » « 4 » .
ه - أشرنا من قبل إلى انّ حرمة الكذب وقبحه ، أمر لا يشك فيه أحد ،
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ، ج 2 ، ص 100 .
( 2 ) نفس المصدر .
( 3 ) نفس المصدر .
( 4 ) مستدرك الوسائل ، ط مؤسسة آل البيت ، ج 9 ، ص 85 ، كتاب الحج ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 573 ، كتاب الحج ، ح 9 .