وهكذا لا بدّ للمستشار أن يفضي للمستشير بكل ما لديه من معلومات في موضوع الاستشارة ، كي ينبري للقيام بعمله عن بصيرة . اما إذا أحجم عن ذكر الحقيقة فقد خان في الاستشارة .
ويقول الشيخ مرتضى الأنصاري بهذا الشأن :
« . . . منها نصح المستشير فانّ النصيحة واجبة للمستشير فانّ خيانته قد تكون أقوى مفسدة من الوقوع في المغتاب « المستغاب » « 1 » ، وكذلك النصح من غير استشارة ، فانّ من أراد تزويج امرأة وأنت تعلم بقبائحها التي توجب وقوع الرجل من أجلها في الغيبة والفساد ، فلا ريب انّ التنبيه على بعضها وان أوجب الوقيعة فيها ، أولى من ترك نصح المؤمن ، مع ظهور عدة من الاخبار في وجوبه » « 2 » .
7 - غيبة أهل البدع
لو رأى أحدنا من يحاول أن يوجد البدعة في دين اللّه ويضلّ الناس ، فبامكاننا اغتيابه وذكر عيوبه من اجل اجتثاث مادة الفساد من الجذور . وعملنا هذا ليس لا يعدّ غيبة فحسب ، بل ويسجّل اللّه به لنا الحسنات أيضا . وفي هذا قال الإمام الصادق عليه السّلام :
« قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إذا رأيتم أهل الرّيب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبّهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الاسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلّموا من بدعهم ، يكتب اللّه لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة » « 3 » .
8 - غيبة المتجاهر بالفسق
وتجوز الغيبة في هذه الحالة حتى بدون وجود مصلحة خاصة ، إذ لا تصدق
هامش
( 1 ) المغتاب يصدق عليه اسم الفاعل واسم المفعول معا .
( 2 ) المكاسب المحرمة ، ج 4 ، ص 45 ، ط دار الكتاب ، قم .
( 3 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 375 ؛ المكاسب المحرمة ، ص 45 .