ينبري بدوره للتحقيق في الأمر ، وحينما يثبت له اهمال المدين ومماطلته ، يصدر بحقه العقوبة والتعزير .
وهكذا يتضح انّ الاهمال في تسديد الديون ، يلغي حصانة العرض ويوجب العقوبة ، لأنّ التقصير في أداء الدين مع وجود الاستطاعة المالية ، ظلم للدائن وانتهاك لحقوقه « 1 » ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« مطل الغنيّ ظلم » « 2 » .
هامش
( 1 ) المدين ملزم مع الاستطاعة بدفع ما عليه من دين . وفي غير ذلك يحق للقاضي حبسه حتى يتحقق أحد شيئين : افلاسه ، أو أداء الدين . وقد ورد بهذا الشأن :
« انّ عليا ( ع ) كان يحبس في الدين فإذا تبيّن له حاجة وافلاس خلّى سبيله حتى يستفيد مالا » .
( وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 148 ) .
ولا يليق بالمرء التقصير في أداء دينه مع الاستطاعة ، لأنّ الرسول ( ص ) قال :
« . . . لا يحلّ لغريمك أن يمطلك وهو موسر . . . » ( وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 113 ) .
لكن حينما يكون المدين عاجزا عن الدفع فلا بد للدائن من امهاله إلى حين الاستطاعة ، إذ قال القرآن الكريم :وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ .( البقرة / 280 ) .
وقال الرسول الأكرم ( ص ) :
« . . . لا يحلّ لك أن تعسره إذا علمت أنّه معسر » . ( وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 113 ) .
كما نقرأ في احدى وصايا الإمام الصادق ( ع ) لأصحابه :
« وايّاكم واعسار أحد من اخوانكم المسلمين أن تعسروه بشيء يكون لكم قبله وهو معسر فانّ أبانا رسول اللّه ( ص ) كان يقول : ليس لمسلم أن يعسر مسلما ، ومن أنظر معسرا أظلّه اللّه يوم القيامة بظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه » ( وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 113 ) .
وهناك اختلاف في مقدار المهلة . فقد ورد في بعض الأحاديث والفتاوى أنها عام واحد ، في حين لم يحدد البعض الآخر مدة ما كالآية 280 من سورة البقرة ، إذ تشير إلى استمرار المهلة ما دام المدين معسرا . اما الأحاديث التي حدّدت المهلة بعام واحد فإنها تقول أيضا لو انّ المدين لم يتمكن من الدفع بعد انقضاء العام فعلى امام المسلمين ان يسدد عنه من بيت المال . حتى انّ القرآن الكريم قد ذكر الغارمين ، كأحد موارد صرف الزكاة ، والمراد بالغارمين ، أولئك الذين ليس بمستطاعهم تسديد ما عليهم من ديون . ( حول الغارمين ، راجع ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 90 ، الباب 9 ) .
( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 90 ، كتاب التجارة ، أبواب الدين والقرض ، الباب 8 ، ح 3 .