وهكذا ، بامكان الدائن المظلوم ان يدافع عن حقه ويقيم دعوى على المدين الظالم لحقه ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« لصاحب الحقّ مقال » « 1 » .
فالدعوى مهمة إلى درجة بحيث يحق اقامتها حتى على الحاكم نفسه . إذ من الممكن ان يظلم الحاكم في الأحكام التي يصدرها وقد يقدّم الروابط على الضوابط - كما يقولون - من خلال الارتشاء أو المحسوبية والمنسوبية ، فيحكم بما هو خلاف حكم الاسلام . وفي مثل هذه الحالة يحق للمظلوم الاغتياب خلال المرافعة والتحقيق وذكر اسم ذلك الحاكم وذمّه أمام الجهات التي تبتّ في الامر .
باختصار لا اشكال في الغيبة والذمّ خلال الدعوى ، وقد أعطى القرآن الكريم الحق للمظلوم كي يصرخ بمظلوميته ويطالب برفع ما وقع عليه من ظلم :
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً
« 2 » .
وقال القرآن الكريم في موضع آخر :
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 3 » .
تنويه
وتجدر الإشارة إلى انّ الغيبة في مثل هذه الحالة لا تجوز إلّا فيما يتعلق بذلك الظلم الذي رفعت الدعوى عليه ، ولا يحق للمدعي اغتياب المدّعى عليه في عيوبه الأخرى ، إذ يعدّ ذلك معصية وحراما . ولكي لا يسمح القرآن الكريم باساءة استعمال هذا القانون ، ذكر في نهاية الآية السابقة :
وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً ،
اي انّ اللّه عالم بما لديكم من نوايا ، وهل لجأتم إلى الغيبة لدفع الظلم أم للتنفيس عن العقد .
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء ، ج 5 ، ص 270 .
( 2 ) النساء / 148 .
( 3 ) الشورى / 41 و 42 .