يعرض على نبيّه العمل القبيح » « 1 » .
وورد في حديث آخر أنّ عبد اللّه بن أبان الزيات - وكان ذا منزلة خاصة لدى الإمام الرضا عليه السّلام - قال : قلت للإمام الرضا عليه السّلام :
« أدع اللّه لي ولأهل بيتي .
فقال : أو لست افعل ، واللّه انّ أعمالكم لتعرض عليّ في كلّ يوم وليلة .
قال : فاستعظمت ذلك .
فقال لي : أما تقرأ كتاب اللّه عزّ وجلّ
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ؟
قال : هو واللّه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام » « 2 » .
اذن لو علم أحد انّ لعالم الوجود وجهين وأنّ اعماله تكتب في تلك الصفحة وتعرض على أولياء اللّه تعالى ، فلن يحدّث نفسه بالسخرية من عباد اللّه ، لأن جميع أعماله وأفعاله وتصرفاته ستظهر على مسرح العرض ، وسيغرق يومئذ في الحسرة والندم ، ولكن ما فائدة الندم ؟
قال تعالى :
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ . . . .
« 3 » .
اذن من يستهزئ بالآخرين ويسخر منهم من خلال الاغتياب ، عليه أن يعلم بأنه سيلقى السخرية من الجميع يوم القيامة وعلى مرأى الخلائق كافة ويفتضح أمره أمام الأنبياء والأولياء عليهم السّلام .
6 - التظاهر بالتعاطف والترحّم
قد يصاب المرء بالغيبة أحيانا ضمن اطار التعاطف والترحم . والتعاطف بحد ذاته أمر ممدوح ومقبول إذا كان للّه ولم يختلط بذنب وموبقة . لكن هناك من التعاطف ما يكون منطلقا عن الحسد والإهانة وان اخذ طابع حبّ الخير والترحم . فالمغتاب في مثل هذه الحال يحاول ان يشبع ما لديه من شعور بالحسد
هامش
( 1 ) تفسير البرهان ، ج 2 ، ص 158 ، ح 12 .
( 2 ) أصول الكافي ، ج 1 ، ص 219 ، باب عرض الاعمال ، ح 4 .
( 3 ) مريم / 39 .