ذلك فإنه قد ارتكب عملا شيطانيا وحذا حذو المتكبرين والحمقى .
التباهي في الأحاديث
ذمّت الأحاديث بدورها التباهي والزهو ذما جادا . ومنها :
قال الإمام علي عليه السّلام في وصف المتقين :
« . . . لا يرضون من أعمالهم القليل ولا يستكثرون الكثير ، فهم لأنفسهم متّهمون ، ومن أعمالهم مشفقون ، إذا زكّي أحد منهم خاف ممّا يقال له ! فيقول أنا أعلم بنفسي من غيري ، وربّي أعلم بي منّي بنفسي ، اللهمّ لا تؤاخذني بما يقولون واجعلني أفضل ممّا يظنّون واغفر لي ما لا يعلمون . . . » « 1 » .
وجاء في كتاب بعثه إلى معاوية بن أبي سفيان :
« . . . ولولا ما نهى اللّه عنه من تزكية المرء لنفسه لذكر ذاكر فضائل جمّة تعرفها قلوب المؤمنين ولا تمجّها آذان السامعين . . . » « 2 » .
وقال في موضع آخر :
« أقبح الصّدق ثناء الرجل على نفسه » « 3 » .
اذن لا ينبغي للمرء أن يرى نفسه أفضل من غيره بل أن يرى غيره أفضل منه . وفي هذا قال الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام :
« . . . العاشرة وما العاشرة . قيل له ما هي ؟ قال عليه السّلام : لا يرى أحدا إلّا قال هو خير منّي وأتقى ، انما الناس رجلان : رجل خير منه وأتقى ، ورجل شرّ منه وأدنى ، فإذا لقي الذي شرّ منه وأدنى قال لعلّ خير هذا باطن وهو خير له وخيري ظاهر وهو شرّ لي . وإذا رأى الذي هو خير منه وأتقى تواضع له ليلحق به ، فإذا فعل ذلك فقد علا مجده ، وطاب خيره ، وحسن ذكره ، وساد أهل زمانه » « 4 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، خ 193 .
( 2 ) نفس المصدر ، ك 28 .
( 3 ) الفهرست الموضوعي للغرر ، ص 361 ، الرقم 2942 .
( 4 ) تحف العقول ، ص 443 ، ط قم .