أو فعلوا فعلا حراما أيضا ، إذ انّ مثل هذه الاعذار والذرائع غير مقبولة عند اللّه .
3 - التباهي والزهو
يصاب البعض بالغيبة بفعل ما لديهم من عجب وزهو وغرور ، إذ انهم ولأجل الاعلان عن وجودهم والتبجح بفضلهم وكمالهم ، يتخذون أسلوب احتقار الآخرين واستصغارهم واغتيابهم بما لا يليق من الكلمات ، كقولهم انّ زيدا لا يعرف وأن عمرا كذا وكذا ، هادفين من وراء ذلك كله ان يبرهنوا على أنهم أفضل من غيرهم ، غير مترددين في ذلك عن الصاق ما يشاؤون من العيوب بهم . وقد فات هؤلاء انّ مثل هذا السلوك ليس لا يجلب اهتمام الناس فحسب ، وانما يجني صاحبه من ورائه احتقارهم أيضا . ويمكن ان يكون هذا المرض سببا في ارتكاب الكثير من المعاصي الكبيرة الأخرى . ولهذا تصدى القرآن الكريم والأحاديث لهذا النوع من السلوك الشنيع واعتبرته مذموما .
التباهي من وجهة نظر القرآن
يوصي القرآن الكريم أن لا يزكّي أيّ منا نفسه وأن لا يعيب الآخرين ، إذ ليس بمقدور أحد ان يعلم ما في نفوس الغير وما يدور في ضمائرهم . ولذلك يقول :
. . . فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى
« 1 » .
وقال في موضع آخر :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
« 2 » .
اذن ينبغي على المرء اجتناب التباهي والزهو ، والحذر من تزكية النفس ، إذ ليس بمقدور أي أحد ان يعدّ نفسه سليما من العيوب ونقيا من الذنوب ، ولو فعل
هامش
( 1 ) النجم / 32 .
( 2 ) النساء / 49 .