وهكذا ينبغي علينا ألا نكون بلا إرادة ولا اختيار إلى هذا المستوى بحيث نتلوّن كالحرباء بلون كل محيط ندخله ، ونتناغم مع الآخرين بدلا من الدفاع عن أخينا في الدين ، وننبري لهتك حرمته والتحدث عن عيوبه .
لا بد للانسان المسلم أن يتصدى للمعصية ما يستطيع ، وأن يمنع المغتابين من التمادي في اغتيابهم ، والا فعليه أن يغادر مجلس الغيبة معبّرا بهذه الطريقة عن استيائه من المعصية ، ومحققا الانتصار لأخيه المسلم ، وفوق ذلك كله نائلا رضا البارئ تعالى ، حتى وان سبب ذلك استياء جوقة الأصدقاء . أما إذا لم يقم بهذا الدور فسيكون في زمرة من أشار إليهم القرآن الكريم :
ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ
« 1 » .
من ذلك نفهم انّ من يشارك في كل محفل ومجلس ، ولا يتهيّب من قول ايّ كلام مهما كان ، فانّه من أهل النار . اما أولئك الذين يبحثون عن النجاة من العذاب الإلهي فينبغي لهم أن يتفادوا مجالسة غير الصالحين ومعاشرة أهل المراء الذين لا شغل لهم سوى اغتياب المؤمنين وتجاهل - في واقع الأمر - آيات اللّه وأحكامه والاستهزاء بها . وقد وصف القرآن الكريم عباد الرحمن بقوله :
. . . وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً
« 2 » .
2 - تنزيه النفس
يعد تنزيه النفس من العوامل الأخرى الكامنة خلف الغيبة ، إذ يلجأ الانسان ويهدف تنزيه نفسه وتبرئة ساحته من الاتهامات الموجّهة اليه إما إلى لصق تلك الاتهامات بغيره أو إلى اشراك غيره معه فيها ، كأن يقول : هذه المعصية من عمل فلان ، أو اني لم ارتكبها وحدي وانما فعلها فلان معي أيضا !
هامش
( 1 ) المدثر / 42 - 45 .
( 2 ) الفرقان / 72 .