وقع فريسة للغيبة .
مصدر الغيبة
وبعد أن أدركنا مدى ضخامة معصية الغيبة وشدة قبحها ، وعرفنا ما تفرزه من مردودات سلبية وأضرار خطيرة ، من خلال استقراء بعض الآيات والأحاديث ، لا بد لنا ان نقف أيضا على مصادر هذه الآفة الخطيرة والعوامل التي تقف خلفها ، علّنا نستطيع تحديد أسلوب معالجتها معالجة جوهرية وأساسية .
سوء الظن والتجسس
نستشف من القرآن الكريم انّ سوء الظن وتجسس أحوال الناس وشؤونهم وأسرارهم ، من أهم عوامل الغيبة .
ما هو التجسس ؟
كتب ابن الأثير قائلا :
« التجسس . . . التفتيش عن بواطن الأمور ، وأكثر ما يقال في الشر ، والجاسوس صاحب سرّ الشر » « 1 » .
فحينما يسيء الانسان الظن بشخص ما ويرتّب اثرا عليه ، فلا بد أن يقوده عمله هذا نحو التجسس .
وقال الشهيد الثاني رحمه اللّه تعالى :
« ومن ثمرات سوء الظنّ التجسيس ، فانّ القلب لا يقنع بالظن ويطلب التحقيق فيشتغل بالتجسيس . وهو أيضا منهي عنه ، قال اللّه تعالى « ولا تجسسوا » ، وقد نهى اللّه سبحانه في هذه الآية الواحدة عن الغيبة وسوء الظن . ومعنى التجسس أن لا تترك عباد اللّه تحت سرّ اللّه ، فتتوصل إلى الاطلاع وهتك السر حتى ينكشف لك ما لو كان مستورا عنك كان أسلم لقلبك ولدينك ، فتدبّر ذلك راشدا وباللّه
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير ، ط اسماعيليان ، قم ، ج 1 ، ص 272 .