أما إذا حدث سوء الظن فلا بد من تناسيه فورا وتجنّب ترتيب الأثر عليه أو متابعته « 1 » .
ب - والملاحظة الأخرى التي تبدو مفيدة على هذا الصعيد هي انّ ترتيب الأثر على سوء الظن نوعان :
1 - ترتيب أثر قلبي وقد عبّر عنه علماء الأخلاق ب « عقد القلب » .
2 - ترتيب أثر عملي يتحقق عادة في صورة التهمة والغيبة أو إضاعة حقوق الآخرين .
وترتيب الأثر القلبي عبارة عن اختزان الانسان لانطباعه - والذي يكون بسيطا وخاطفا في بادئ الأمر - في ذهنه ، ثم يعمل على تنميته وبلورته على شكل اعتقاد قلبي ، بحيث يختلط الأمر عليه ، فينظر إلى ذلك الانطباع أو التصور كأمر يقيني ويرتّب عليه آثار العلم واليقين . وفي مثل هذه الحالة ، قد يسيء الانسان الظن حتى بصديقه ويسلب الشعور بالثقة عنه . وتعدّ هذه الظاهرة مرضا روحيا وأخلاقيا يعمل على زعزعة أساس الحياة حين استفحاله واتساعه ، ويجر المجتمع إلى هاوية الفساد .
كلمة للشهيد الثاني :
قال الشهيد الثاني رضوان اللّه تعالى عليه :
« واعلم أنه كما يحرم على الانسان سوء القول في المؤمن وان يحدّث غيره بلسانه بمساوئ الغير ، كذلك يحرم عليه سوء الظن وأن يحدّث نفسه بذلك . والمراد من سوء الظن المحرّم عقد القلب وحكمه عليه بالسوء من غير يقين به . وأما الخواطر وحديث النفس فهو معفوّ عنه » « 2 » .
ثم قال بعد ذلك :
هامش
( 1 ) أشار العلامة الطباطبائي إلى ذلك في تفسير الآية « إنّ بعض الظن اثم . . . » ، لمزيد من المعلومات راجع : تفسير الميزان ، ج 18 ، ص 351 .
( 2 ) كشف الريبة ، ص 20 .