تسامي نفوسنا ، أمّا بعد أن نرفع هذه الموانع عن طريقنا فعلينا أن نبدأ بالتسامي الرّوحي حسب طبيعة الحياة الأصيلة .
يمتاز الإنسان بميزة عجيبة هي أنّ بإمكانه - إن أراد - أن يبني بدنه وروحه بمساعدة شعوره الحيّ واليقظ ، ولكن لا بدّ لهذا البناء من تقنية خاصة ، إنّ بإمكاننا أن نتعلم طريقة إدارتنا لأنفسنا كما بإمكاننا أن نتعلم طريقة قيادة الطائرات ، ولكن إنّما يتمكن من ذلك من كان يمتلك نفسه . ليس ضروريا أن نكون علماء أو أذكياء جدّا من أجل أن نزاول التسامي الرّوحي ، بل يكفي أن نريد ذلك فقط . ولا شك أنّه لا يمكن لأحد أن يسلك هذا السبيل لوحده ، بل كل إنسان يمكن أن يصبح في لحظات من حياته بحاجة إلى الهداية والموعظة من قبل الآخرين ، إلّا أنّه لا يمكن أن نستمدّ من أحد في تربية وتنظيم الفعّاليات الفكرية والعاطفية والتي هي جوهرة شخصية الإنسان .
وليس الأصل الأول في ذلك تربية القوى العقلية ، بل هو إحكام نسيج العاطفة في النفس لحمة وسدى ، فإنّ العواطف هي التي تستند إليها سائر العوامل النفسانية الأخرى . وإنّ ضرورة الحسّ الخلقي في الإنسان ليست بأقل من ضرورة حواس السمع والبصر » « 1 » .
ويقول علي ( عليه السّلام ) :
« غالبوا أنفسكم على ترك المعاصي ، يسهل لكم مقادتها إلى الطاعات » « 2 » .
وقال ( عليه السّلام ) أيضا :
« غالبوا أنفسكم على ترك العادات ، وجاهدوا أهواءكم ، تملكوها » « 3 » .
هامش
( 1 ) بالفارسية : راه ورسم زندگى : 98 ، 99 .
( 2 ، 3 ) غرر الحكم : 508 .