ما انفرط من حلقات أفكارهم بمساعدة بعض البراهين والدلائل المتقنة ، وبهذه الطريقة أرشدهم إلى إدراك الواقع وكشف الحقائق والمسلّمات العقلية .
وكان أخيرا أن أزال عن عقولهم ما كان قد علق بها من تلويث الخرافات والأوهام ، وأنقذ البشرية من تلك الجهالة والضلالة الشاملة ، بتلك النهضة التاريخية الكبرى .
لم يكن هناك في ذلك العصر المظلم أيّ عامل أمام تلك البدع الضارّة ، يقوم بقطع سلسلة الأوهام السائدة ، ويمكّن الإنسان من أن يقوم بدراسة خلفيات تلك السنن الرائجة ، ويربط بين بصيرة الإنسان وعقله وواقعيات الحياة .
أمّا الإسلام فإنّه وقبل أن يبدأ ببناء مجتمع سعيد ، اتّخذ تكتيكا خاصّا ، فقد بدأ بالعادات - سواء ما كان يرتبط منها بأساس الفكر والعقائد ، أو التي كانت تتعلق بالأعمال والسلوك - فذوّبها وأفناها ، وقطع جذورها بنسبة ما كانت تحمل من مخاطر وأضرار : فبدأ ببعضها بضربة قاضية كالشرك باللّه وما يتعلق به من آثار .
أمّا بالنسبة إلى العادات الاجتماعية الذّميمة التي كانت ترتبط بأوضاعهم المعيشية والمالية والاقتصادية ، كالرّق والرّبا وشرب الخمر ، مع ما لها من سلطة على أفكارهم وإدراكاتهم ، أمّا بالنسبة إلى هذه فقد اتّخذ طريقة المداراة والتدرّج ، وأقدم على تفنيدها حسب المراحل مرحلة فمرحلة . وهكذا ملك الناس أنفسهم وحصلت الأرضية الكافية لتزكيتها والتسامي بها بصورة كاملة .
وهذه هي أثمر الطرق والأساليب لبناء مجتمع جديد بأفراده وأحواله .
كتب البروفيسور ( كارل ) العالم الفرنسي الشهير يقول بهذا الشأن :
« قبل كل شيء يجب أن نرفع الموانع التي تمنع من تربيتنا الروحية ، وقبل أن نتقدّم في طريق السموّ النفساني علينا أن نترك العادات والعيوب التي تعوق
رسالة الأخلاق — صفحة 43
مساهمون: السيد مجتبى الموسوي اللاري
ص٤٣