والسجايا الثابتة ، وجرت في مجاري الإنسان كغرائزه الطبيعية أخذت تحرّك وتدفع الفعاليات الباطنية ، واجتذبت صاحبها إلى طريقها بكل شدّة واقتدار .
وروي عن الإمام الحسن العسكري ( عليه السّلام ) أنّه كان يقول :
« ردّ المعتاد عن عادته كالمعجز » « 1 » .
ويقول ( مان ) في كتابه عن ( أصول علم النفس ) :
« إنّ العادات التي وجدت في البداية تحت تأثير دافع خاص ، من الممكن أن تثبت هي بعد أن ينعدم ذلك الدافع . وهنا علينا أن نقول : إنّ العادة أصبحت تسوق نفسها بنفسها ( أي تندفع بذاتها ) وقد اصطلحوا على هذا باسم : الذاتية الفعّالة ، أو الفعل الذاتي ؛ إذ بدل أن تكون العادات تابعة للحاجات أو ميول أو آمال الإنسان ، تكون تاركة لها ومنفصلة عنها بنوع من الاستقلال .
نحن نتعلم أن نقضي حاجاتنا باستعمال طريقة خاصة ، ومن الممكن أن تترسّخ لدينا هذه الطريقة الخاصة بحيث كأنّنا لا نتمكن نحن من أن نقضي حاجاتنا بطريقة أخرى مهما كانت تلك أيضا ممكنة في حدّ ذاتها ، وحينئذ نقول :
إنّا قد اعتدنا على تلك الطريقة الخاصة . إنّ العادة تجعلنا على طريقة معيّنة كأنّنا نضطر أن نسير عليها ، وفي كثير من الأحيان يكون الخروج عنها شاقّا علينا .
هذه الظاهرة يقال لها : العادة ، وكأن العادة أصبحت هي دافعا من الدوافع أو باعثا ثانويا في النفس .
إنّ بعض الناس قد يغيّرون من عاداتهم ، وقد تغيّر الحوادث الطارئة مسيرة حياتهم إلى مسيرة جديدة ، ولكن لا يمكننا أن ننكر أنّ النفس الإنسانية تقاوم ما هو جديد عليها وكأنّها تستوحش من التغيير والتبديل ؛ وعلى الذين يريدون أن يغيّروا سلوك كبار السنّ أن لا يغفلوا عن هذه النقطة » « 2 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 17 : 217 ط قديم .
( 2 ) بالفارسية : أصول روانشناسى : 139 ، 140 .