مهما أمكن بالخفّة والدناءة . ومن الإنصاف أن نعترف بأنّ هذا الكلام صحيح إلى حدّ مّا ، فإنّه لا شبهة في أنّ أهل الديانة ينظرون إلى نفس الإنسان بنظرة أكثر ازدراء من الكفّار وغير المتديّنين . والحال أنّ هذه النظرة السيّئة في غير محلّها جدّا ، فإنّه إذا كانت النفس الإنسانية من السوء والشرّ إلى هذه الدرجة ، فكيف هم يقومون بتزكية أنفسهم كما يدّعون ، ثم يقومون بإرشاد الآخرين » « 1 » .
الفطرة الطاهرة غير الملوّثة
قال رسول الإسلام ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) :
« كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهوّدانه أو ينصّرانه » « 2 » .
وقال علي ( عليه السّلام ) في وصيّته لولده :
« وإنّما قلب الحدث كالأرض الخالية ، ما ألقي فيها من شيء قبلته ، فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ويشتغل لبّك » « 3 » .
ففضلا عن أنّ الإنسان لا يولد مجرما ، هناك في نظام وجود أي إنسان قوّة مودعة تجرّه إلى جانب الخير والصلاح ، وكلّما انحرف عن مساره الأصلي ردّته إلى حالته الأولى . وكما يصطلح الفلاسفة : كل طبيعة تبتلى بما يقهرها يقوى فيها ميل شديد للعودة إلى الحالة الطبيعية .
كان جماعة من الفلاسفة منذ القدم يقولون بأنّ العقل النظريّ أسمى القوى البشرية ، في حين أنّ مستوى الإدراك لهذه القوة محدود ، وليست لها ضمانات كثيرة للتنفيذ ؛ فإنّ العقل النظريّ لا نفوذ له في بعض الأمور ؛
هامش
( 1 ) بالفارسية : أخلاق وشخصيت 18 .
( 2 ) بحار الأنوار : 2 : 87 .
( 3 ) نهج البلاغة .