إنّ هذه النظرية العلمية والفلسفية التي تنسب إلى العلوم الحديثة اليوم ، لها في النصوص الدينية الإسلامية سابقة ترجع إلى قبل أربعة عشر قرنا من الزمان :
فإنّ القرآن الكريم يصف جماعة المنافقين في نفاقهم وأحقادهم وأذاهم بأنّهم مرضى : (
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
) « 1 » .
بينما كان أتباع الأديان وبعض الأخلاقيين يصفون ضمير الإنسان بأنّه رجس نجس متلوّث .
ويقول ( جان ديوبي ) : « هناك مثل معروف يقول : شوّهوا سمعة الكلب ثم اصلبوه شنقا فإنّه سوف لا يعترض عليكم أحد ! والأخلاقيون المحترفون كذلك لا زالوا يصفون الطبيعة الإنسانية وكأنّها كلبة مكلوبة عرفت بسوء السمعة ، وقد جعلوها معرضا لأنواع اللوم والعتاب ، من دون أن يعترض عليهم أحد . إنّكم إذا نظرتم إلى تاريخ علم الأخلاق شاهدتم أنّه قد نظر إلى طبع الإنسان بالتشكيك بل الوحشة منها وسوء النظرة إليها ، وأن طبع الإنسان وصف لديهم منذ البدء بهذه الصورة القبيحة والوقحة ! ! .
وقد أصبح البحث عن سبل الاستيلاء على هذه الطبيعة الجامعة الشغل الشاغل والوحيد للأخلاق ، بحيث اعتقد البعض بأنّ طبيعة الإنسان لو لم تكن بهذه المثابة من النقص والضعف والإنحطاط ، لما كانت الأخلاق تجد لها وجودا وكيانا .
وأخذ بعض الكتاب ذوي الأفكار الأكثر نضوجا ، ينسبون هذه النظرة القائمة إلى طبع الإنسان ، ينسبونها إلى أتباع الأديان والمتعصّبين من المؤمنين بها ، ويقولون :
إنّ هؤلاء من أجل أن يعظّموا الخالق أكثر فأكثر ، قاموا بوصف الإنسان
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 10 .