هي أنّ كثيرا من المجرمين أناس طبيعيون وعاديّون ، بل لبعضهم ذكاء خارق للعادة ! بحيث عجز علماء الاجتماع عن مقابلة هؤلاء والسيطرة عليهم في السجون . إنّ لكثير من قطاع الطرق الذين تنشر المجلّات عنهم كل يوم أخبارا جديدة عن سرقاتهم ، لكثير منهم ذكاء وعواطف وجمال طبيعي ، بل قد يفوق بعضهم الحدّ الطبيعي ، ولكنّهم محرومون من المواهب الأخلاقية . وكثير منّا أيضا من يظهر فيهم بعض العوارض النفسية .
إنّ هذا الاضطراب وفقدان التوازن في عالم الفكر والشعور ، لهو من أبرز مظاهر العصر الحاضر . ومع وجود بعض الموفّقية في سبيل ضمان السلامة البدنية والجسمية لسكّان المدن الكبار ، مع ذلك لم يمكن تنمية النشاطات الفكرية والأخلاقية مع كل ما يصرفونه من المبالغ الطائلة للتربية والتعليم . إنّ مظاهر الشعور تفتقد التوازن حتى في كثير من الشخصيات الاجتماعية البارزة ! فالأعمال الأصلية لهم لم تنتظم فيهم على أحسن ما يرام ، فليس فيها القوة اللازمة بل وحتى جودة الماهية ، بل قد يفتقدون واحدة أو عدّة من خصائصهم .
إنّ أكثر الناس فائدة وأسعد الناس ، إنّما هم الذين تنسجم وتتوازن وتتعادل فيهم نشاطاتهم الفكرية والأخلاقية بعضها مع بعض . وإنّ عنصر التفوّق المعنويّ في هؤلاء على غيرهم إنّما يمكن في كيفية نشاطاتهم وتعادلها .
يجب أن يكون هدفنا من التعليم هو تربية أفراد متعادلين في أفكارهم ، فإننا إنّما نتمكن من أن نؤسس الحضارة الكبرى على أكتاف هؤلاء الناس المتعادلين » « 1 » .
وكتب أحد علماء النفس المعاصرين يقول :
« لقد أصبح اليوم من الثابت المتفق عليه والذي لم يبق فيه أقل مجال للتشكيك هو أنّه لا يوجد في البشر إنسان شرّير بالذات ، نعم يوجد أناس مرضى النفوس .
هامش
( 1 ) بالفارسية : إنسان موجودنا شناخته : 150 . معرّب كتاب : الإنسان ذلك المجهول .