تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
كالأحكام العادلة ، وإدانة المجرمين والمذنبين ، وإصدار الأوامر في سبيل إسعاد الآخرين . ولهذا فإنّه يجب أن يكون في ضمير الإنسان قوة أخرى مستقلة عن العقل النظري ، تكون منشئا لكثير من أحاسيس الخير والإيثار وحبّ الكمال ، كي نتمكن أن نفسّر بها ما يقوم به من عمل أخلاقي . والقرآن الكريم يعلن : أنّ حبّ الإيمان ، وكذلك كراهية الكفر والفسوق والعصيان ، مستودع في ضمير الإنسان ؛ وأنّ اللّه تعالى لم يخلق طينة الإنسان مختمرا بالعقيدة بالمبدأ ومعرفته سبحانه فحسب ، بل زيّن قلوب البشر بحبّ الخير والصلاح ، وأبلغه أنّ كراهيته للكفر والفسوق والعصيان والشرور من فطرته ، بحيث تنجذب روحه لا شعوريا - تقريبا - إلى سلسلة من الفضائل الإنسانية : (
وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ ، وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ .
) أي كما قال الشاعر الشيرازي حافظ :
« كلّ حبّ في ضميري نحو ربّي * إنّما جئت به منه ، بلا أيّ تكلّف » « 1 »
ويقول ( برتراند راسل ) : « في القديم كانوا يفكّرون أنّ الفضائل تبتنى على أساس الإرادة ، وكانوا يفترضون أنّ وجود الإنسان مليء من الميول الشرّيرة ، وإنّما نشرف عليها بقوّة مجرّدة هي الإرادة ، وكان يبدو للنظر أنّ اجتثاث هذه الميول الشرّيرة من المستحيلات ، وأنّ ما نستطيعه بهذا الصدّد إنّما هو الإشراف عليها بالإرادة فقط .
هامش
( 1 ) الأصل :اينهمه مهر ووفائى كه ميان من وتوست * با خود آوردم از آنجا نه به خود بربسمّوالتعريب للمعرّب .