شاملة كاملة ، وذلك لكي تتّقد في باطنه الإمكانات الربّانية ، وبها يتمكّن من أن ينال الانتصار والنجاة والكمال .
كتب ( غوستاف لوبون ) يقول :
« لقد عرفت الفلسفة بعد معاناة طويلة أن لا طريق لها إلى ما وراء الطبيعة ، وعلى هذا فلا بدّ لنا من اتّباع أوامر الأطبّاء النفسانيين ، العالمين بخصائص الروح الإنسانية ، وهم يتكفّلون بتكامله الروحي والمعنوي . وهؤلاء الأطبّاء النفسانيين والروحانيّين هم الأنبياء الإلهيّون ورسل اللّه تعالى ، فهم الذين يعرضون على البشر ما يحملونه لإصلاحه من منبع الوحي والإلهام من برامج السعادة ، كي يبلغوا به إلى كماله اللائق به » .
للتعريف بالإنسان يذكّر القرآن الكريم بكلا جانبي الطبيعة الإنسانية « 1 » .
والقرآن الكريم يشير إلى حقيقة : أنّ الإنسان إن لم يكن تحت تربية أساسيّة ، تقدّمت عليه القوى الجيّاشة وأضعفت وجدانه وضميره والقوّة العقلية فيه ، وسخّرت سائر أحاسيسه النفسية واستخدمتها لأغراضها ومقاصدها ، إنّ أكبر معجزة جرت في تكوين الإنسان هي أنّه ذو طبيعة ذات جانبين ، ولهذا فلا ينبغي أن نغفل عن طاقته لتقبّل ألوان مختلفة ، وإمكانيّة قيادته في مسيرة خاصّة .
قال علي ( عليه السّلام ) :
« إنّ بذوي العقول من الحاجة إلى الأدب كما يظمأ الزرع إلى المطر » « 2 » .
إنّ أسس التربية إن لم تبتن على أساس عناصر تقوم بتعديله ، بل كانت
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : الآية 14 . وسورة إبراهيم : الآية 33 . وسورة التين : الآية 4 . وسورة الإسراء : الآية 69 .
( 2 ) غرر الحكم : ص 224 .