التفاعلات الكيمياوية البدنية مع الأمور النفسية من جهة ، وعلاقة التفاعلات النفسية بالتفاعلات الجسمانية من جهة أخرى ، فلا يمكننا بعد اليوم أن نصف الجهاز الحيوي الكيمياوي في الجسم بأنّه المفاعل الأصيل في تنظيم حياة النفس ، بل علينا كذلك أن نصف التفاعلات النفسية بأنّها تنظّم الجهاز الكيمياويّ في الجسم .
والأفضل أن نقول - كما ينوّه به المحقّقون من العلماء - أنّنا نواجه دائما جهازا واحدا مركّبا من نفس وجسم ، قد يتفوّق فيه الجانب النفسي وأحيانا يكون الجانب الجسماني والكيمياوي في الدرجة الأولى عملا وتأثيرا .
إنّ عبارة « إعراف نفسك » التي كان يقولها القدماء ، لم تعد اليوم تعطى معنى سلطة أصل غير مادّي على المادّة غير ذات الشعور من جانب واحد ، كما كان يعطي هذا المعنى في الأيام الماضية في القدم ؛ ولكنها كذلك أيضا لا تعطي معنى يشبه مزاعم الماديّين في القرن التاسع عشر إذ كانوا يقولون : كما أنّ الكبد ترشح مادّة الصفراء « البنكرياس » كذلك المخ يفرز الأفكار . بل نحن اليوم نطالب بقبول التعاون المتبادل بين أسلوبي معرفة الإنسان : الكيماوي والنفساني معا » « 1 » .
* * *
هامش
( 1 ) بالفارسية : راز كرشمهها : 295 - 298 .