الحبّ والمودّة له ، وقد سلك هذا الخطّ حفيده ووصيّه الإمام أبو محمّد عليه السّلام ، فقد نقل الرواة أنّه حبس عند أحد أعضاء السلطة العبّاسيّة ، وكان شديد الكراهية والبغض للإمام ، وقد أوعز إليه الملك العبّاسي بالتنكيل بالإمام والتشديد عليه ، إلّا أنّه لمّا اتّصل بالإمام وشاهد سموّ أخلاقه وعظيم هديه وإيمانه انقلب رأسا على عقب فكان لا يرفع بصره إليه إجلالا وتعظيما وتكريما له ، ولمّا خرج الإمام عليه السّلام من السجن كان من أحسن النّاس بصيرة ، وأحسنهم قولا في الإمام « 1 » .
5 - إنابته إلى اللّه تعالى
كان الإمام أبو محمّد عليه السّلام أعبد أهل زمانه ، وأكثرهم إنابة وطاعة للّه تعالى ، فكان يحيي لياليه بالصلاة وتلاوة الكتاب ، والسجود للّه تعالى ، قال محمّد الشاكري :
كان الإمام يجلس في المحراب ، ويسجد ، فأنام وأنتبه وهو ساجد « 2 » . لقد أناب الإمام إلى اللّه تعالى ، وأخلص في عبادته وطاعته كآبائه الذين وهبوا أرواحهم للّه تعالى ، وكانوا حملة رسالته ، ودعاته الواقعيّين في الأرض . . وهذه لمحات عن بعض شؤونه العباديّة :
صلاته :
كان الإمام أبو محمّد عليه السّلام إذا أقبل على صلاته ترتعد فرائصه ، ويصفرّ لونه ، ويتّجه بقلب سليم نحو اللّه تعالى خالق الأكوان وواهب الحياة ، فلم ير النّاس مثله في خشوعه وخضوعه للّه تعالى في أثناء صلاته التي هي أعظم العبادات شأنا .
دعاؤه في قنوت صلاته :
كان الإمام أبو محمّد عليه السّلام إذا صلّى دعا في قنوته بهذا الدعاء الجليل :
هامش
( 1 ) كشف الغمّة : 3 / 204 .
( 2 ) دلائل الإمامة : 1 / 227 .