اللّهمّ وقد استحصد زرع الباطل ، وبلغ نهايته ، واستحكم عموده ، واستجمع طريده ، وخذرف وليده ، وبسق فرعه ، وضرب بجرانه .
اللّهمّ فاتح له من الحقّ يدا حاصدة تصرع قائمه ، وتهشم سوقه ، وتجذّ سنامه ، وتجدع مراغمه ، ليستخفي الباطل بقبح صورته ، ويظهر الحقّ بحسن حليته .
اللّهمّ لا تدع للجور دعامة إلّا قصمتها ، ولا جنّة إلّا هتكتها ، ولا كلمة مجتمعة إلّا فرّقتها ، ولا سريّة ثقل إلّا خفّفتها ، ولا قائمة علوّ إلّا حططتها ، ولا رافعة علم إلّا نكّستها ، ولا خضراء إلّا أبرتها .
اللّهمّ فكوّر شمسه ، وحطّ نوره ، واطمس ذكره ، وارم بالحقّ رأسه ، وفضّ جيوشه ، وارعب قلوب أهله .
اللّهمّ ولا تدع منه بقيّة إلّا أفنيت ، ولا بنيّة إلّا سوّيت ، ولا حلقة إلّا فصمت ، ولا سلاحا إلّا أكللت ، ولا حدّا إلّا فللت ، ولا كراعا إلّا اجتحت ، ولا حاملة علم إلّا نكّست » « 1 » .
أرأيتم ما حلّ بالوطن الإسلامي من الانتهاك لحرمات اللّه تعالى ، وما اقترفه أولئك الملوك الظلمة من بني العبّاس من الظلم والجور والفساد ، والعبث بمقدّرات الامّة .
أرأيتم هذا الدعاء الحادّ من الإمام عليه السّلام على أئمّة الجور والفساد في الأرض .
هامش
( 1 ) الصحيفة الرضويّة الجامعة - أدعية الإمام الحسن بن عليّ العسكري : 231 - 232 .