« ما أحوجنا إلى أن يأمر لنا - يعني أبا محمّد - بخمسمائة درهم ؛ مائتان منها للكسوة ، ومائتان منها للدقيق ، ومائة للنفقة » ، وقال ولده :
« ليته أمر لي بثلاثمائة درهم ؛ مائة أشتري بها حمارا ، ومائة للنفقة ، ومائة للكسوة ، فأخرج إلى الجبل ، ولمّا تشرّفوا بمقابلة الإمام قابلهم بمزيد من الحفاوة والتكريم ، وأرسل إليهم غلامه فأعطى الأب خمسمائة درهم لما تمنّاه ، وأعطى ولده ثلاثمائة دينار ، وهو ما كان يحلم به ، وأمره أن لا يخرج إلى الجبل ، ويصير إلى سوراء « 1 » ، وتحسّنت حالة العلويّين ببركة الإمام .
3 - ومن برّه وكرمه ما رواه الثقة أبو هاشم الجعفري ، وكان مسجونا ، فكتب له رسالة يشكو فيها ضيق الحبس ، وكلب القيد « 2 » ، فكتب إليه :
« أنت تصلّي الظّهر اليوم في منزلك » .
ولم يلبث حتّى افرج عنه ، وصلّى صلاة الظهر في بيته ، وكان أبو هاشم في ضيق ، فبعث له الإمام عليه السّلام مائة دينار ، وكتب له : « إذا كانت لك حاجة فلا تستح ولا تحتشم ، واطلبها فإنّك على ما تحبّ إن شاء اللّه تعالى » « 3 » .
هذه بعض البوادر من بحر كرمه وجوده الذي أنقذ الفقراء والمحرومين .
4 - سموّ الأخلاق
كان الإمام أبو محمّد عليه السّلام على جانب عظيم من سموّ الأخلاق ، فكان يقابل الصديق والعدوّ ببسمات فيّاضة بالبشر ، وقد ورث هذه الظاهرة من جدّه الرسول صلّى اللّه عليه وآله الذي وسع النّاس بمكارم أخلاقه ، حتّى انقلب أعداؤه من البغض والكراهية له إلى
هامش
( 1 ) كشف الغمّة : 3 / 200 .
( 2 ) الكلب : الشدّة والضيق .
( 3 ) كشف الغمّة : 3 / 202 .