تفجّرت بكلّ ما خالف اللّه ورسوله ، وقد جهد العبّاسيّون أنّ يضمّوه إلى جهازهم ، وينعموا عليه بالأموال الطائلة والمناصب الرفيعة إلّا أنّه أصرّ على موقفه في إنكار مخطّطاتهم الرامية إلى إشاعة المنكر والفساد ، وإنفاق اقتصاد الامّة على شهواتهم ولياليهم الحمراء ، حتّى اعتبره العبّاسيّون الممثّل الوحيد لقوى المعارضة لسياستهم السوداء القائمة على الظلم والطغيان .
3 - السخاء
وثمّة ظاهرة أخرى من أخلاق أبي محمّد عليه السّلام ونزعاته وهي الكرم والسخاء ، فقد كان من أندى النّاس كفّا وأبرهم بالفقراء والبؤساء ، وهذه لقطات من جوده :
1 - إنّه أقام وكلاء له في معظم المناطق الإسلاميّة التي تدين بإمامته ، وعهد إليهم بقبض ما يرد إليه من الحقوق الشرعيّة وإنفاقها على الفقراء والمحرومين وإصلاح ذات البين ، وغير ذلك ممّا ينفع النّاس .
2 - ومن فيض كرمه أنّ العلويّ محمّد بن عليّ بن إبراهيم بن موسى بن جعفر عليه السّلام روى أنّ ضائقة اقتصاديّة ألمّت بهم ، فقال له أبوه :
« امض بنا إلى هذا الرجل - يعني أبا محمّد - فإنّه قد وصف لنا سماحه » .
فانبرى ولده قائلا :
« أتعرفه ؟ » .
« ما أعرفه ولا رأيته قطّ » .
ويعود السبب في هذا التقاطع بين العلويّين إلى الضغط الهائل الذي صبّه العبّاسيون على السادة أبناء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقد أشاعوا فيهم القتل وخلّدوا الكثيرين منهم في ظلمات السجون ، خصوصا من يتّصل منهم بأئمّة أهل البيت عليهم السّلام .
وعلى أي حال ، فقد قال الأب :