بالأموال الوافرة البالغة مليون درهم بالإضافة إلى ما يرد إليه من الحقوق الشرعيّة التي تبعثها له الطائفة الشيعيّة ، وما يرد إليه من واردات الأوقاف التي في مدينة قم ، إلّا أنّه لم ينفق شيئا منها في أموره الخاصّة ، وإنّما كان ينفقها على الفقراء والبؤساء ، وقد رآه الحسين المكاري في بغداد ، وكان محاطا بهالة من التعظيم من قبل الأوساط الرسميّة والشعبيّة ، فحدّثته نفسه أنّ الإمام لا يرجع إلى وطنه ويقيم في بغداد منعّما ، وقرأ الإمام ما في نفسه فقال له :
« يا حسين ، خبز الشّعير وملح الجريش في حرم جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أحبّ إليّ ممّا تراني فيه » « 1 » .
إنّ الإمام لم يكن من عشّاق الملك والعظمة ، وإنّما كان كآبائه الذين طلّقوا الدنيا ثلاثا ، واتّجهوا صوب اللّه تعالى .
6 - الإنابة إلى اللّه
من أبرز صفات الإمام الجواد عليه السّلام الإنابة إلى اللّه تعالى ، فكان من أشدّ النّاس خوفا من اللّه تعالى ، وأخلصهم في طاعته شأنه شأن آبائه الذين وهبوا أرواحهم للّه تعالى ، وعملوا جاهدين كلّ ما يقرّبهم إليه زلفى ، فقد قضى أوقاته في الصلاة والصوم وتلاوة كتاب اللّه تعالى .
نماذج من أدعيته
وتمثّل أدعية الإمام الجواد عليه السّلام الجانب الروحي من حياته ، فمن أدعيته :
« يا من لا شبيه له ولا مثال ، أنت اللّه لا إله إلّا أنت ، ولا خالق إلّا أنت تفني المخلوقين وتبقى أنت ، حلمت عمّن عصاك ، وفي المغفرة رجاك » « 2 » .
هامش
( 1 ) حياة الإمام محمّد الجواد عليه السّلام : 74 .
( 2 ) أعيان الشيعة : 2 / 245 .