« كذا أدّبنا اللّه تعالى :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
« 1 » ، وكان أحسن منها عتقها » « 2 » . لقد اتّخذ آداب الإسلام منهجا فسار عليه في عطائه وسخائه وجميع شؤونه .
4 - قرع سائل باب الإمام عليه السّلام ، وأنشأ يقول :
لم يخب اليوم من رجاك * ومن حرّك من خلف بابك الحلقه
أنت ذو الجود أنت معدنه * أبوك قد كان قاتل الفسقه
وكان الإمام مشغولا بالصلاة ، فلمّا فرغ منها خرج إلى السائل فرأى عليه أثر الفاقة ، فنادى قنبر أن يحضر له ما تبقّى من نفقته ، وهي مائتا درهم كان أعدّها لأهل بيته ، وقال : جاء من هو أحقّ بها منهم ، فدفعها إلى السائل وهو يعتذر منه ، وأنشد هذه الأبيات :
« خذها فإنّي إليك معتذر * واعلم بأنّي عليك ذو شفقة
لو كان في سيرنا عصا تمدّ إذن * كانت سمانا عليك مندفقة
لكنّ ريب المنون ذو نكد * والكفّ منّا قليلة النّفقة »
وشكر السائل هذه المكارم ، وانبرى مادحا للإمام :
مطهّرون نقيّات ثيابهم * تجري الصّلاة عليهم أينما ذكروا
وأنتم أنتم الأعلون عندكم * علم الكتاب وما جاءت به السّور « 3 »
5 - كان الإمام الحسين عليه السّلام في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكان في المسجد عتبة بن أبي سفيان وابن الزبير ، فأقبل شخص على عتبة فسلّم عليه وقال له :
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 86 .
( 2 ) الفصول المهمّة / ابن الصبّاغ : 184 .
( 3 ) تاريخ ابن عساكر 14 / 185 .