تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
الفقر جاثما على بيوتهم ، ويعرضون عوائلهم وأطفالهم إلى البؤس والحرمان . وبهذا ينتهي بنا الحديث عن التربية المهنية في الإسلام ، وبها تكون نهاية المطاف من هذا الكتاب . . . وقبل أن أطوي الحديث أود أن أنبه على شيء من الخير أن لا يضيع ، وهو أن هذا الكتاب إنما هو صورة موجزة عن النظام التربوي في الإسلام ، ولا أزعم أني قد ألممت بجميع مناهجه ، أو أحطت بجميع شؤونه ، فذاك أمر لا تسعه هذه البحوث التي تعمدت فيها الإيجاز . . . إن النظام التربوي الإسلامي مبني على أحدث الوسائل التي تنتهي إليها سير الحضارة الإنسانية ، وهو باستطاعته أن يغير السلوك العام ، ويوجد في النفوس مناعة ضد الأوبئة الأخلاقية ، وغيرها من مركبات النقص ، وقد حقق على مسرح الحياة في العصور الإسلامية الأولى أفضل المعطيات ، فخلق رجالا من أفضل من عرفتهم الإنسانية في جميع مراحلها اندفاعا نحو الحق ، وصلابة في العدل ، وثقة باللّه ، وتفانيا في سبيل اللّه حتى استطاعوا أن ينقذوا شعوب الأرض من ظلمات الجهل إلى واحات المعرفة ، ومن الجمود والخمول إلى ميادين النشاط والإنتاج . وإني في ختام هذا الحديث أرى من الواجب علي أن أشيد بما أبداه سماحة العلامة الكبير أخي الشيخ هادي القرشي حفظه اللّه من الملاحظات في هذا الكتاب ، وما أولاني به سماحته من العطف واللطف بما اعتز به فله الفضل علي في جميع ما كتبته وألفته فلو لا رعايته لم أستطع أن استمر في هذا العمل الشاق المجهد فجزاه اللّه عني خير ما يجزي أخا عن أخيه ، وأثابه على ذلك إنه تعالى وليّ ذلك والقادر عليه . وإني أرجو بكل إخلاص من الذين يجدون فيه من الهفوات والنقد أن يتفضلوا علي بذلك عسى أن نصل جميعا إلى خدمة الحق ، إنه تعالى ولي القصد والتوفيق .