أئمة أهل البيت عليهم السّلام التعوذ منه ، فقد جاء في بعض أدعيتهم : « اللهم اني أعوذ بك من الكسل والسأم والفترة والملل » . وقال الإمام الصادق عليه السّلام لبعض أصحابه : « إياك والكسل والضجر فإنهما مفتاح كل سوء ، إنه من كسل لم يؤد حقا ، ومن ضجر لم يصبر على حق . . . » « 1 » ، وقال الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام لبعض ولده : « إياك والكسل والضجر فإنهما يمنعانك من حظك من الدنيا والآخرة » « 2 » .
إن الإسلام يكره الكسل ، ويحرّم البطالة ، ويمقت صاحبها لأنها تؤدي إلى الفقر والبؤس وشيوع الحاجة بين الناس ، وكان المسلمون في عصورهم الأولى لا يألفون الراحة ولا يخلدون إلى السكون ، وقد أقبلوا على العمل ، وقد عرض الإمام الصادق عليه السّلام سيرتهم المشرقة على أصحابه قائلا لهم : « لا تكسلوا في طلب معائشكم فإن آباءنا كانوا يركضون فيها ، ويطلبونها . . . » « 3 » .
إن الإسلام - بكل اعتزاز وفخر - يدعو إلى الجد والنشاط والانطلاق في ميادين العمل من أجل حياة تسودها الرفاهية ، ويعمها الرخاء . . . وقد تحدثنا عن هذه الظاهرة بالتفصيل في كتابنا ( العمل وحقوق العامل في الإسلام ) كما بحثنا فيه بدقة وشمول عن منهج العمل ، ولزومه ، والحقوق الرائعة التي فرضها الإسلام للعمال والفلاحين .
8 - الابتعاد عن الحرام :
ومن أبرز برامج التربية المهنية في الإسلام غرس روح التقوى والصلاح في نفوس العمال وذوي المهن ، وإبعادهم عما حرمه اللّه من المآثم والمفاسد فإن ما يظفرون به من الرواتب والأجور إنما هو بعد العناء والجهد ، فيجب عليهم أن ينفقوه على نفوسهم وعوائلهم فإذا انزلقوا في ميادين اللهو والدعارة فإنه من المحتم أنهم ينفقون ما عندهم من نقود في الطرق المحرمة ، وبذلك يتركون شبح
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه .
( 2 ) حياة الإمام موسى بن جعفر .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه .