لاحتضان العدل ومناجزة الظلم والطغيان .
يعاني العالم الإسلامي في هذه المرحلة الحاسمة من تأريخه أزمة حادة في كيانه التربوي فقد انتشرت فيه الميوعة والتسيّب والانحلال ، وسادت فيه الأهواء الخاصة التي تجانب الحق ، ولم يعد أي ظل للتربية الإسلامية فقد تلاشت أكثر عناصرها ومقوماتها ، فقد انعدم الوفاء ، وفقدت المحبة والتعاون في سبيل اللّه ، وعم النفاق الاجتماعي ، وساد الجشع والتهالك على الظفر بالمادة من أي طريق كان ، فلا تحرّج في الكسب ، ولا نصح في العمل ، ولا تجنب عن الخدع ، فلم يعد هناك احتياط ، ووقوف في الشبهات ، أو تورع عما حرمه اللّه ، كما لم يعد ظل للعطف والرأفة والتراحم بين الناس مما أوجب تفكك المجتمع وتفلله ، واصابته بكثير من الأوبئة والأمراض الاجتماعية .
ومن بين المحن الكبرى التي مني بها المجتمع الاسلامي انفصال الكثيرين من الناشئة الحديثة عن أسرهم ، وتخليهم عن جميع الروابط والتقاليد الاجتماعية فلم يهتموا بصورة ملحوظة بالعواطف الجياشة التي تكنّها الآباء لهم ، كما لم يعنوا بأداء ما عليهم من الواجبات التي فرضها اللّه لآبائهم خصوصا في حال شيخوختهم وعجزهم فقد أصبحوا يعانون كثيرا من جفاء أبنائهم وفقدانهم للرعاية والعطف .
إن محنة الآباء لقاسية جدا خصوصا من أبنائهم الذين يتلقون معارفهم في العواصم الغربية فإنهم قد اكتسبوا عادات الغرب وطباعه في التخلي عن الأسرة وعدم الاهتمام بأي شأن من شؤون التقاليد الاجتماعية ، فالشاب والفتاة لا يخضعان في سلوكهما إلى الأبوين ، خصوصا إذا لم تكن لهما مركزية اجتماعية فإنهم ينفرون منهما ، ويقابلونهما بمزيد من الامتهان والاحتقار .
لقد أصبح أكثر الشباب ينسابون وراء شهواتهم ، وميولهم ورغباتهم الجنسية ، قد احتضنتهم دور السينما والملاهي ، وانصرفوا إلى اللهو وإلى ما تبثه
النظام التربوى في الإسلام — صفحة 28
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٢٨