تحريره من الاستعمار الاقتصادي ، والسياسي ، والثقافي الذي فرضه الإنجليز في البلاد .
على الحكومات القائمة في البلاد الإسلامية أن تعيد النظر في سياستها التربوية في حرص وأمانة ، وان تناقشها بعمق وشمول فان فلسفة التربية والتعليم في العصور الماضية ما كانت تهدف إلى إيجاد نشء يستطيع النهوض بوطنه ، وتطويره في نواحيه المختلفة ، فان الغاية من التعليم فيما مضى وحتى في هذا الوقت إنما كانت تعنى إلى خلق موظفين في جهاز الحكم ليس لهم أي هدف أو فلسفة اجتماعية ، لذا أصبح من المحتم دراسة الخطط والمناهج والأساليب في التعليم حتى تتمكن من إعداد نشء قادر على تحمل المسؤولية في بناء مجتمعه ، كما أن الواجب تمحيص جميع الكتب المدرسية على اختلاف أنواعها ، وإزالة ما فيها من زيغ فكري وعقائدي ، وان ننحي جميع المبادئ والآراء المناهضة للدين الإسلامي ، وهناك واجب آخر وهو لزوم الرقابة الشديدة على الهيئات التعليمية فتفصل عنها دعاة الأفكار الهدامة ، وأصحاب العقائد الخرافية كالوجودية فتبعدهم عن هذه المهنة ، وتحول بينهم وبين عقول النشء .
لقد قدّم الإسلام منهاجا كاملا للتربية يهدف إلى تكوين الإنسان الصالح الذي يتسابق في ميادين الخدمة الاجتماعية ، ويسعى إلى تحقيق التكامل في بيئته ومجتمعه . . . إنه منهج متميز قد توفرت فيه جميع عوامل النهوض والارتقاء والتماسك ، فقد جعل المسلمين في عصورهم الأولى قوة متماسكة لا مثيل لهم في الأرض ، يفتحون ، ويغزون ، ويعمرون ، ويقيمون المثل الكريمة القائمة على أواصر الإنسانية والمحبة والتعاون .
إن التربية الإسلامية الخلّاقة قد استطاعت - بكل اعتزاز وفخر - أن تنتج خيرة الرجال وعظماء الإنسانية في قابلياتهم ومواهبهم ، وقدراتهم أمثال عمار بن ياسر وأبي ذر وسلمان وغيرهم من بناة التأريخ الإسلامي الذين ناهضوا الظلم ، وتنكروا للجور ، وحالفوا الحق ، وبعثوا في هذه الأمة روح التضحية والنضال
النظام التربوى في الإسلام — صفحة 27
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٢٧