تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
عود ، وما أثمرت في إيجاد الوعي ، وانتشار الحركة الثقافية وازدهارها . وكذلك الحياة السياسية إنما تقوم وتستمر في فعاليتها ، وسائر معطياتها على الصدق ، فلو تخلت عنه لا بد أن تفشل إن عاجلا أو آجلا ، ولعل أروع صورة للصدق تمثلت في الحياة السياسية في الإسلام هو ما قام به الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام رائد الحق والعدالة في الأرض ، حينما هبت قوى الخوارج بعد ما تبين لها زيغ معاوية في دعواه للتحكيم ، فأصرت عليه أن يعترف بالذنب ، ويعلن التوبة على قبول التحكيم الذي فرضوه عليه فأصر عليه السّلام على الامتناع لأنه لم يقترف ذنبا حتى يعلن التوبة عنه ، وانما هم الذين اقترفوه ، ولو جاراهم الإمام فيما يقولون لاستراح من التمرد الذي مني به جيشه ، ولكنه سلام اللّه عليه لم يؤمن بالحياة السياسية التي بنيت على الكذب والخداع والتضليل ، وإنما سار على الطريق الواضح الذي لا التواء فيه ، وكذا لو ساير عبد الرحمن بن عوف حينما شرط عليه بعد مقتل عمر بن الخطاب أن يبايعه على كتاب اللّه وسنة نبيه وسيرة الشيخين لما آلت الخلافة إلى عثمان بن عفان عميد الأسرة الأموية الحاقدة على الإسلام ، ولكنه عليه السّلام أبى وأصر على التمسك بالصدق مهما جرّ له من المصاعب والمشاكل ، وآثر رضا اللّه على كل شيء ، فرفض أن يسير على سيرة الشيخين ومنهجهما ، وأصر على أن تكون سياسة الأمة وإدارة شؤونها مستمدة من كتاب اللّه الكريم ، وسنة نبيه العظيم صلّى اللّه عليه وآله . وعلى أي حال فإن الصدق ضرورة من ضروريات الحياة ، وشأن أصيل من شؤونها .

أنواعه

وأنواع الصدق من أرفع الصفات ، وأشرفها وهي :
النظام التربوى في الإسلام — صفحة 256 | الشيخ باقر شريف القرشي