تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧

1 - الأمانة :

الأمانة : من أقوى الدعائم الوثيقة التي يقوم عليها المجتمع السليم ، وهي عنوان لجميع الفضائل والمكارم ، وتشمل رعاية حقوق اللّه التي اؤتمن عليها الإنسان من الفرائض والواجبات ، وترك المحرمات ، كما تشمل رعاية حقوق الناس فلا يطمع الإنسان في مال اؤتمن عليه ، ولا يستعمل الغش ولا التطفيف في الوزن والكيل ، ولا يتتبع عورات الناس ، ويرشد إذا كان عالما ويقول الحق إذا كان شاهدا ، ويؤدي الرسالة على وجهها . . . وقد أمر اللّه بأداء الأمانة ، قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
« 1 » . وجعلها تعالى من صفات المؤمنين الأخيار قال تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ
« 2 » . ويقول الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لا عهد له » وقال صلّى اللّه عليه وآله : « أدّ الإمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك » ، وقال صلّى اللّه عليه وآله : « الأمانة غنى » . قال صلّى اللّه عليه وآله : « الأمانة تجلب الرزق ، والخيانة تجلب الفقر » . ومن ضروب الأمانة الاستشارة ، فالمستشير في استشارته قد استأمن المشير في أن ينصحه ، ولا يغشه . وقد اثر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « المستشار مؤتمن فإذا استشير أحدكم فليشر بما هو صانع لنفسه » ، وفي حديث آخر : « من أشار إلى أخيه بأمر يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه » . ومن أنواع الأمانة عدم إفشاء أحاديث الناس في مجالسهم فهم في اجتماعهم كأنهم تعاهدوا على أن يؤمن بعضهم بعضا دون خوف ، ولا حذر ،
هامش
( 1 ) سورة النساء : آية 58 . ( 2 ) سورة المؤمنون : آية 8 .