بلا اعتقاد أنّهم يملكون شيئا من أمر العباد حتى الشفاعة لهم عند اللّه من دون إذنه ورضاه ، فليس في ذلك شيء من شائبة دعوى الربوبيّة في حقّهم ، ولا في الاستشفاع بهم بهذا المعنى شيء من شائبة العبادة لغير اللّه سبحانه وتعالى ، كيف ؟ ! وقد مدح اللّه الاستشفاع بالنبيّ وقال عزّ من قائل
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً .
وهذا من غير فرق بين حال حياته وبعدها ؛ لقول اللّه تعالى في الشهداء فضلا عن خاتم النبيّين الذي أرسله رحمة للعالمين والأئمّة المعصومين الذين هم سادات الشهداء أجمعين :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ .
ويا للأسف على المسلمين من داهية دهياء أنّ الوهابيّين - الذين تسلّطوا على الحرمين الشريفين ، ومؤسّسهم محمّد بن عبد الوهاب ، وقدوته ابن تيميّة - حكموا بكون من استشفع برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد موته مشركا كافرا .
قال ابن تيميّة في الرسالة الثانية من رسائل الهديّة السنيّة : لا يقال : يا رسول اللّه يا وليّ اللّه أسألك الشفاعة أو غيرها ممّا لا يقدر عليه إلّا اللّه تعالى ، فإذا طلب ذلك في أيّام البرزخ كان من أقسام الشرك .
وقال في موضع آخر : ومن أعظم الشرك أن يستغيث الرجل بميّت وغائب يستغيث به عند المصائب ، يا سيّدي فلان ، كأنّه يطلب منه إزالة ضرّه أو جلب المنفعة .
وفي خلاصة الكلام : كان محمّد بن عبد الوهاب يقول عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّه طارش ، وإنّ بعض أتباعه كان يقول : إنّ عصاي هذه خير من محمّد ، لأنّه ينتفع بها في قتل الحيّة ونحوها ، ومحمّد قد مات ولم يبق فيه نفع ، وإنّما هو طارش ومضى ، وكان يقال ذلك بحضرته أو يبلغه فيرضى .
أقول : وليت شعري ما الفرق بين سؤال الشفاعة من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أيام حياته