ومن أقسام العبادة : الطاعة
والعبادة هي إطاعة الربّ وامتثال أمره بعنوان الربوبيّة ، وأمّا إطاعة أحد وامتثال أمره لا بعنوان الربوبيّة فليست عبادة وإن كانت خضوعا له ، فليست طاعة رسول اللّه وأوصيائه عليهم السّلام بعنوان الرسول وأوصيائه عبادة لهم ، بل عبادة للّه تعالى ؛ لما أمر اللّه بطاعتهم بقوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ .
نعم ، من اعتقد وجوب طاعتهم لأجل أنّهم يقدرون على الإثابة عليها والعقاب على تركها باستقلالهم ، أو أنّهم يقدرون على الشفاعة عند اللّه بدون إذنه وإيصال ثواب اللّه ودفع عقابه من دون رضاه ، كانت طاعته لهم عبادة لهم وشركا في عبادة اللّه .
قال اللّه تعالى في وصف اليهود والنصارى :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ .
ففي تفسير القمّي في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام : « وأما
أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ
فإنّهم أطاعوهم وأخذوا بقولهم واتّبعوا ما أمروهم به ، ودانوا بما دعوهم إليه ، فاتّخذوهم أربابا بطاعتهم لهم تركهم ما أمر اللّه وكتبه ورسله فنبذوه وراء ظهورهم ، وما أمرهم به الأحبار والرهبان اتّبعوه وأطاعوهم وعصوا اللّه » .
قال في الميزان بعد ذكر هذه الآية : وفي الكلام دلالة على أنّ الاتّخاذ بالربوبيّة بواسطة الطاعة كالاتّخاذبها بواسطة العبادة ، فالطاعة إذا كانت بالاستقلال كانت عبادة .
قال بعض الوهابيّة : إنّ معنى كلمة التوحيد - لا إله إلّا اللّه - إثبات التوحيد العبادي ، دون التوحيد الذاتي ، فإنّ معنى إله هو المعبود .
قلت : كيف لا تكون كلمة التوحيد - لا إله إلّا اللّه - وهي شعار التوحيد وأساس دين الإسلام ، متكفّلة للتوحيد الذاتي له تعالى ؟ ! ومن الواضح أنّ معنى إله لو كان هو المعبود كان « لا إله إلّا اللّه » - والعياذ باللّه - كذبا محضا ،