إبطال التقسيم :
التقسيم باطل ، والحقّ أنّ العبادة لا تنفك عن اعتقاد كون المعبود ربّا له ، وأن الشرك في العبادة لا يعقل بدون الشرك في اعتقاد الربوبيّة . ومجرّد الخضوع بدونه ليس عبادة ولا شركا في العبادة .
معنى العبادة :
قال الراغب في المفردات : العبوديّة إظهار التذلّل ، والعبادة أبلغ منها ؛ لأنّها غاية التذلّل ، ولا يستحقّها إلّا من له غاية الإفضال وهو اللّه تعالى .
وقال الأزهري : لا يقال : عبد يعبد عبادة إلّا لمن يعبد اللّه ، ومن عبد دونه إلها فهو من الخاسرين . قال : وأمّا عبد خدم مولاه ، فلا يقال : عبده .
قال الليث : ويقال للمشركين : هم عبدة الطاغوت ، ويقال للمسلمين : عباد اللّه يعبدون اللّه . والعابد : الموحّد .
فالمستفاد من كليهما أمران :
أحدهما : إنّ العبادة - وهي مصدر عبد يعبد فهو عابد وذاك معبود - تختصّ هي ومشتقّاتها بالتذلّل والخضوع للربّ ولا يستعمل في الخضوع لغيره حتى خضوع الرقّ لمالكه .
الثاني : إن العبادة هي غاية التذلّل والخضوع ، ولا يستحقّها إلّا من له غاية الإفضال ، وهو الربّ .
أقول : وصيرورة الخضوع والتذلّل عبادة بالمعنى المذكور إمّا بجعله عبادة - كما جعل السجود في الإسلام عبادة وخضوعا خاصّا له تعالى لا يجوز لغيره - أو بصدوره من العبد بعنوان خضوع العبد للربّ لأجل اعتقاده بكون المعبود ربّا له ، كما هو الملاك في كون مطلق الطاعات وامتثال أوامر اللّه سبحانه وتعالى عبادة له ، كإعطاء الزكاة ، فإنّه ليس بنفسه خضوعا وتذلّلا ، فضلا عن كونه