فجعلت أدفع إليه ما وجدت ، فإذا أنا بجراب أعجز عن حمله من خبز فقلت :
جعلت فداك أحمله على رأسي فقال : « لا أنا أولى به منك ، ولكن امض معي » قال :
فأتينا ظلّة بني ساعدة ، فإذا نحن بقوم نيام فجعل يدسّ الرغيف والرغيفين حتّى أتى على آخرهم ثمّ انصرفنا ، فقلت : جعلت فداك يعرف هؤلاء الحقّ فقال : « لو عرفوه لو اسيناهم بالدقّة - والدقة هي الملح - إنّ اللّه تبارك وتعالى لم يخلق شيئا إلّا وله خازن يخزنه إلّا الصدقة فإنّ الربّ يليها بنفسه ، وكان أبي إذا تصدّق بشيء وضعه في يد السائل ثمّ ارتدّه منه فقبّله وشمّه ثمّ ردّه في يد السائل ، إنّ صدقة الليل تطفئ غضب الربّ وتمحو الذنب العظيم وتهوّن الحساب ، وصدقة النهار تثمر المال وتزيد في العمر ، إنّ عيسى بن مريم عليهما السّلام لما أن مرّ على شاطئ البحر رمى بقرص من قوته في الماء فقال له بعض الحواريّين : يا روح اللّه وكلمته ، لم فعلت هذا وإنّما هو من قوتك ؟ قال : فقال : فعلت هذا لدابّة تأكله من دوابّ الماء وثوابه عند اللّه عظيم » .
ورواه في « ثواب الأعمال » ص 173 عن أبيه ، عن عليّ بن الحسين السعدآبادي ، عن أحمد بن أبي عبد اللّه ، عن أبيه ، بعينه سندا ومتنا .
ونقله عنهما في « الوسائل » ج 6 ص 278 .
ورواه في « تفسير العيّاشي » ج 2 ص 107 .
ونقله عنه في « المستدرك » ج 1 ص 534 .
أنموذج ممّا ورد في صدقات موسى بن جعفر الكاظم عليهما السّلام :
1 - الإرشاد ص 296 :
وكان موسى بن جعفر عليهما السّلام أوصل الناس لأهله ورحمه وكان يتفقّد فقراء المدينة في الليل ، فيحمل إليهم الزنبيل فيه العين والورق والادقة والتمور ، فيوصل إليهم ذلك ولا يعلمون من أيّ جهة هو .