بسبب حبّ خفيف ، تصوّر في الألم العظيم بالحبّ العظيم ، فإنّ الحبّ أيضا يتصوّر تضاعفه في القوّة ، كما يتصوّر تضاعف الألم ، وكما يقوى حبّ الصور الجميلة المدركة بحاسّة البصر ، فكذا يقوى حبّ الصور الجميلة الباطنة المدركة بنور البصيرة الربوبيّة ، وجلالها لا يقاس بها جلال ، فمن انكشف له شيء منه فقد يبهره ، بحيث يدهش ويغشى عليه ، فلا يحسّ بما يجري عليه .
كما روي عن امرأة أنّها عثرت فانقطع ظفرها ، فضحكت ، فقيل لها : أما تجدين الوجع ؟ فقالت : إن لذّة ثوابه أزالت عن قلبي مرارة وجعه .
وكان بعضهم يعالج غيره من علّة فنزلت به ، فلم يعالج نفسه ، فقيل له في ذلك ، فقال : ضرب الحبيب لا يوجع .
الرضاء بالرزق القليل :
1 - الخصال ج 2 ص 616 :
روى بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام : « إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام علّم أصحابه في مجلس واحد أربعمائة باب ممّا يصلح للمسلم في دينه ودنياه - إلى أن قال - : من رضي عن اللّه عزّ وجلّ باليسير من الرزق رضي اللّه منه بالقليل من العمل » .
ورواه في « تحف العقول » ص 107 .
2 - أمالي الطوسي ج 2 ص 19 :
بإسناده أخبرنا ابن حمويه ، قال : حدّثنا أبو الحسين ، قال : حدّثنا ابن مقبل ، قال :
حدّثنا عبد اللّه بن شبيب قال : حدّثنا إسحاق بن محمّد الفروي ، عن سعيد بن مسلم ، عن عليّ بن الحسين ، عن أبيه ، عن عليّ عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من رضي من اللّه بالقليل من الرزق رضي اللّه منه بالقليل من العمل ، وانتظار الفرج عبادة » .