النار » . روي : « أنّ نوحا عليه السّلام مرّ على كلب كريه المنظر فقال نوح : ما أقبح هذا الكلب ؟ فجثى الكلب وقال بلسان طلق ذلق : إن كنت لا ترضى بخلق اللّه فحوّلني يا نبيّ اللّه ، فتحيّر نوح عليه السّلام وأقبل يلوم نفسه بذلك ، وناح على نفسه أربعين سنة حتّى ناداه اللّه تعالى : إلى متى تنوح يا نوح ، فقد تبت عليك . فالنبي بكى على الزلّة المغفورة على نفسه المعصومة ، وأنت يا غافل لا تبكي على الكبيرة وعلى نفسك العاصية » .
4 - عدّة الداعي ص 244 :
روى حديثا مبسوطا عن معاذ وفيه : قال رسول اللّه : « وتصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا به من صلاة وزكاة وصيام وحجّ وعمرة وحسن الخلق وصمت وذكر كثير ، تشيعه ملائكة السماوات والملائكة السبعة بجماعتهم ، فيطؤون الحجب كلّها حتّى يقوموا بين يديه سبحانه ، فتشهدوا له بعمل ودعاء فيقول : أنتم حفظة عمل عبدي ، وأنا رقيب على ما في نفسه ، إنّه لم يردني بهذا العمل عليه لعنتي ، فيقول الملائكة : عليه لعنتك ولعنتنا » قال : ثمّ بكى معاذ قال : قلت : يا رسول اللّه ما أعمل وأخلص فيه ؟ قال : « اقتد بنبيّك يا معاذ في اليقين » قال : قلت : أنت رسول اللّه وأنا معاذ قال : « وإن كان في عملك تقصير يا معاذ فاقطع لسانك عن إخوانك ، وعن حملة القرآن ، ولتكن ذنوبك عليك لا تحملها على إخوانك ، ولا تزكّ نفسك بتذميم إخوانك ، ولا ترفع نفسك بوضع إخوانك ، ولا تراء بعملك ، ولا تدخل من الدنيا في الآخرة ، ولا تفحش في مجلسك لكي يحذروك لسوء خلقك ، ولا تناج مع رجل وأنت مع آخر ، ولا تعظم على الناس فتنقطع عنك خيرات الدنيا ، ولا تمزق الناس فتمزقك كلاب أهل النار قال اللّه تعالى
وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً
أفتدري ما الناشطات ؟ إنّه كلاب أهل النار تنشط اللحم والعظم » قلت : ومن يطيق هذه الخصال ؟ قال : « يا معاذ إنّه يسير على من يسره اللّه تعالى عليه » قال : وما رأيت معاذا يكثر تلاوة القرآن كما يكثر تلاوة هذا الحديث .