للتحاسد . وأما إذا امتلأ قلبه من الابتهاج بمعرفة اللّه لم يمنع ذلك من أن يمتلئ غيره به . فلو ملك إنسان جميع ما في الأرض ، لم يبق بعده مال يملكه غيره لضيقه وانحصاره . وأمّا العلم فلا نهاية له ، ومع ذلك لو ملك إنسان بعض العلوم ، لم يمنع ذلك من تملك غيره له .
فظهر أنّ الحسد إنّما هو في التوارد على مقصود مضيق عن الوفاء بالكلّ ، فلا حسد بين العارفين ولا بين أهل العليّين ، لعدم ضيق ومزاحمة في المعرفة ونعيم الجنّة ، ولذا قال اللّه سبحانه فيهم :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
. الحجر : 47
بل الحسد من صفات المسجونين في سجن السجين .
فيا حبيبي ، إن كنت مشفقا على نفسك ، طالبا لعمارة رمسك ، فاطلب نعمة لا مزاحمة فيها ، ولذّة لا مكدر لها . وما هي إلّا لذة معرفة اللّه وحبّه وانسه ، والانقطاع إلى جناب قدسه .
مدح الحسد في طلب العلم :
1 - الأشعثيّات ص 235 :
بإسناده عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه عليّ بن الحسين ، عن أبيه ، عن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام قال : « ليس من أخلاق المؤمن التملّق ، ولا الحسد إلّا في طلب العلم » .
ورواه في « تحف العقول » ص 207 عنه عليه السّلام .
ورواه في « ص 297 » عن الباقر عليه السّلام .
حسد المرأة لضرّتها :
1 - بحار الأنوار ج 6 ص 56 :
عن سليمان بن عبد اللّه قال : كنت عند أبي الحسن موسى عليه السّلام قاعدا فاتي