231 الإسراف
قال الراغب في « المفردات » : السرف : تجاوز الحدّ في كلّ فعل يفعله الإنسان ، وإن كان ذلك في الإنفاق أشهر ، ويقال تارة اعتبارا بالقدر وتارة بالكيفية ، وقال سفيان : ما أنفقت في غير طاعة اللّه فهو سرف .
أقول : أمّا قول الراغب بعدم اختصاص الإسراف بإنفاق المال فيشهد له قوله تعالى :
فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ
وقوله تعالى :
يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
كما ذكره .
وأمّا قول سفيان فلا يخلو من مبالغة ، فإنّ الإنفاق في المباحات ممّا يترتّب عليه فائدة دنيويّة من التلذّذات المباحة إذا لم يتجاوز حدّها عقلا وشرعا فليس من الإسراف قطعا ، والإنفاق في طاعة اللّه لما كان يترتّب عليه أعظم الفوائد وهو الفائدة الاخرويّة الدائمة فليس من الإسراف وإن لم يترتّب عليه فائدة دنيويّة ، بل صرف المال في المعصية إسراف وإن ترتّب عليه فائدة دنيويّة ؛ لعدم انجبار ما يترتّب على المعصية من الضرر بها وإن بلغت ما بلغت .
روى في « مجمع البيان » سورة الفرقان ذيل آية 67 عن معاذ أنّه قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن ذلك ، فقال : « من أعطى في غير حقّ فقد أسرف ، ومن منع عن حقّ فقد قتر » .
قال اللّه تعالى :
وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ . *
الأعراف : 31 والأنعام : 141 .
وقال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ .
غافر : 28
وقال تعالى :
وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ .
غافر : 43 .