تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
إليّ بالخطّ وطالبني ، وأغلظ عليّ في القول ولا عليك ، واللّه اللّه أن تخالفني في شيء ممّا أوصيك به » . فلمّا وصل أبو الحسن إلى سرّ من رأى جلس مجلسا عاما ، وحضر عنده جماعة من وجوه الناس وأصحاب الخليفة المتوكّل وأعيان البلد وغيرهم ، فجاء ذلك الأعرابي وأخرج الخطّ وطالبه بالمبلغ المذكور ، وأغلظ عليه في الكلام ، فجعل أبو الحسن يعتذر إليه ويطيب نفسه بالقول ويعده بالخلاص عن قريب وكذلك الحاضرون ، وطلب منه المهلة ثلاثة أيّام ، فلمّا انفكّ المجلس نقل ذلك الكلام إلى الخليفة المتوكّل ، فأمر لأبي الحسن على الفور بثلاثين ألف درهم ، فلمّا حملت إليه تركها إلى أن جاء الأعرابي فقال له : « خذ هذا المال فاقض منه دينك ، واستعن بالباقي على وقتك ، والقيام على عائلتك » ، فقال الأعرابي : يا ابن رسول اللّه ، واللّه في العشرة آلاف بلوغ مطلبي ، ونهاية إربي ، وكفاية لي ، فقال أبو الحسن : « واللّه لتأخذنّ ذلك جميعه ، وهو رزقك الّذي ساقه اللّه إليك ، ولو كان أكثر من ذلك ما نقصناه » ، فأخذ الأعرابي الثلاثين ألف درهم وانصرف وهو يقول : اللّه أعلم حيث يجعل رسالته . ورواه العلّامة محمّد بن طلحة الشافعي المتوفّى سنة 654 في « مطالب السؤول » ص 88 ط تهران : روى الحديث بعين ما تقدّم عن « الفصول المهمّة » بتلخيص يسير لا يضرّ بالمعنى ، غير أنّه ذكر بدل قوله : كتب فيها بخطّه دينا عليه الأعرابي : فكتب له الأعرابي مالا عيّنه فيها يرجّح على دينه . ورواه العلّامة الشيخ سليمان البلخي القندوزي في « ينابيع المودّة » : ج 3 ص 13 ط العرفان ملخّصا ، مع التحفّظ بذكر أصل الواقعة . ورواه العلّامة ابن حجر في « الصواعق » : ص 123 ط البابي بحلب ملخّصا ، مع التحفّظ بذكر أصل الواقعة .
معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 530 | الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي