تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
عبد زنجي مستدفر بخرقة ، على رأسه قدر فخّار يفور ، فوقف على الغلمان ، فقال : أين سيّدكم ؟ قالوا : هو ذاك ، قال : أبو من يكنّى ؟ قالوا له : أبو الحسن ، فوقف عليه فقال : يا سيّدي يا أبا الحسن ، هذه عصيدة أهديتها لك ، قال : « ضعها عند الغلمان » ، فأكلوا منها ، ثمّ ذهب ، فلم نقل بلغ حتّى خرج على رأسه حزمة حطب ، فقال : يا سيّدي هذا حطب أهديته لك ، قال : « ضعه عند الغلمان ، وهب لنا نارا » ، فذهب فجاء بنار ، قال : فكتب أبو الحسن اسمه واسم مولاه فدفعه إليّ وقال : « يا بنيّ ، احتفظ بهذه الرقعة حتّى أسألك عنها » ، قال : فوردنا إلى ضياعه وأقام بها ما طاب له ، ثمّ قال : « امضوا بنا إلى زيارة البيت » ، فخرجنا حتّى وردنا مكّة ، فلمّا قضى أبو الحسن عمرته دعا صاعدا ، فقال : « اذهب فاطلب لي هذا الرجل ، فإذا علمت بموضعه فاعلمني حتّى أمشي إليه ، فإنّي أكره أن أدعوه والحاجة لي » ، قال صاعد : فذهبت حتّى وقفت على الرجل ، فلمّا رآني عرفني ، فسلّم عليّ وقال : أبو الحسن قدم ؟ قلت : لا ، قال : فأيّ شيء أقدمك ؟ قلت : حوائج ، وكان قد علم بشأنه ، فتتبّعني ، وجعلت أتعصّى منه ويلحقني بنفسه ، فلمّا رأيت أنّي لا أنفكّ منه مضيت إلى مولاي ومضى معي حتّى أتيته ، فقال : « ألم أقل لك لا تعلمه ؟ » فقلت : جعلت فداك لم اعلمه ، فسلّم عليه ، فقال له أبو الحسن : « غلامك فلان تبيعه ؟ » قال له : جعلت فداك الغلام لك والضيعة وجميع مالك ، قال : « أمّا الضيعة فلا احبّ أن اسلبكها ، وقد حدّثني أبي عن جدّي : أن بائع الضيعة ممحوق ، ومشتريها مرزوق » ، فجعل الرجل يعرضها عليه مدلّا بها ، فاشترى أبو الحسن الضيعة والرقيق منه بألف دينار ، وأعتق العبد ووهب له الضيعة .

إنفاقات عليّ بن موسى الرضا عليهما السّلام :

1 - الراغب الإصبهاني في « محاضرات الأدباء » ج 2 ص 589 ط مكتبة الحيات في بيروت :

قال : وفرّق عليّ بن موسى الرضا ماله بخراسان كلّه في يوم عرفة ، فقال له