تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
السماء وقال : « اللّهمّ إنّه قد ثبت لك عليها أربع شهادات ، وإنّك قد قلت لنبيّك صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما أخبرته به من دينك : يا محمّد ، من عطّل حدّا من حدودي فقد عاندني وطلب بذلك مضادّتي ، اللّهمّ فإنّي غير معطّل حدودك ، ولا طالب مضادّتك ، ولا مضيّع لأحكامك ، بل مطيع لك ومتّبع سنّة نبيّك صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » ، قال : فنظر إليه عمرو بن حريث وكأنما الرمان يفقأ في وجهه ، فلمّا رأى ذلك عمرو قال : يا أمير المؤمنين ، إنّني إنّما أردت أكفله إذ ظننت أنّك تحبّ ذلك ، فأمّا إذا كرهته فإنّي لست أفعل ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « أبعد أربع شهادات باللّه ؟ ! لتكفلنّه وأنت صاغر » ، فصعد أمير المؤمنين عليه السّلام المنبر فقال : « يا قنبر ، ناد في الناس الصلاة جامعة » ، فنادى قنبر في الناس ، فاجتمعوا حتّى غصّ المسجد بأهله ، وقام أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : « أيّها الناس ، إنّ إمامكم خارج بهذه المرأة إلى هذا الظهر ليقيم عليها الحدّ إن شاء اللّه ، فعزم عليكم أمير المؤمنين لما خرجتم وأنتم متنكّرون ومعكم أحجاركم ، لا يتعرّف أحد منكم إلى أحد حتّى تنصرفوا إلى منازلكم إن شاء اللّه » ، قال : ثمّ نزل ، فلمّا أصبح الناس بكرة خرج بالمرأة وخرج الناس متنكّرين متلثّمين بعمائمهم وبأرديتهم ، والحجارة في أرديتهم وفي أكمامهم حتّى انتهى بها والناس معه إلى الظهر بالكوفة ، فأمر أن يحفر لها حفيرة ، ثمّ دفنها فيها ، ثمّ ركب بغلته وأثبت رجليه في غرز الركاب ، ثمّ وضع إصبعيه السبّابتين في اذنيه ثمّ نادى بأعلى صوته : « يا أيّها الناس ، إنّ اللّه تبارك وتعالى عهد إلى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عهدا عهده محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إليّ بأنّه لا يقيم الحدّ من للّه عليه حدّ ، فمن كان عليه حدّ مثل ما عليها فلا يقيم عليها الحدّ » ، قال : فانصرف الناس يومئذ كلّهم ما خلا أمير المؤمنين عليه السّلام والحسن والحسين عليهما السّلام ، فأقام هؤلاء الثلاثة عليها الحدّ يومئذ وما معهم غيرهم ، قال : وانصرف فيمن انصرف يومئذ محمّد بن أمير المؤمنين عليه السّلام . عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن خالد ، عن خلف بن