فالآن نوبة التفكّر في بناية العالم الأكبر الّذي فرد الانسان منه قد بني من ( 50 ) ألف ميليار خليّة ، على نظم خاصّ ، هل يحتمل أن يوجد العالم الأكبر بهذا النظام البديع بالصدفة من دون وجود صانع قادر عليم ؟ ! ! ! !
البرهان السابع لمعرفة اللّه برهان الحكمة
الفرق بين برهان النظام وبرهان الحكمة هو : أنّ الكلام في برهان النظام من قانون الخلقة الجاري في جميع أنحاء العالم .
النظم أو النظام : يعني القانون ، برهان الحكمة منفصل عن برهان النظام ، الحكمة : يعني القيام بعمل لهدف معيّن ، ولزوم استخدام كلّ شيء في المكان المناسب له ، ولتحقيق الهدف المنشود . ويقال للشخص الّذي يقوم بأعماله في الوقت والمكان المناسب ، ولا يفعل الشيء عبثا : حكيم .
إنّ برهان الحكمة لا يثبت وجود الصانع فقط ، بل يثبت علمه وتدبيره أيضا .
مثلا : عندما نرى بناية لها خصائص البناء الكامل المهندسي ، نفهم أنّ مهندس البناية مدبّر ، يريد تأمين معيشة الناس .
ويكفي في إثبات برهان الحكمة أن ينظر الإنسان إلى كيفيّة بناء جسمه ، وتشكيل بدنه ، كما يكفي ذلك في برهان النظام .
روي في عوالي اللئالي ج 1 ص 246 :
أنّ مجاشع سأل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كيف الطريق إلى معرفة الحقّ ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« معرفة النفس » . . .
نعم ، معرفة النفس أفضل طريق لمعرفة اللّه ، وفي متناول الجميع ، وكلّ شخص يستطيع أن يعرف اللّه سبحانه بقليل من التأمّل والتدبّر في بدنه ، فمنذ ولادة الطفل من بطن امّه هيّئت له وسائل معيشته طبقا لاحتياجاته ، فثدي الامّ الملئ باللبن ،