34 - أمالي الصدوق ص 42 مجلس 11 :
حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رحمه اللّه قال : حدّثنا أحمد بن محمّد الهمدانيّ ، قال : أخبرنا أحمد بن صالح بن سعد التميميّ ، قال : حدّثنا موسى بن داود ، قال : حدّثنا الوليد بن هشام ، قال : حدّثنا هشام بن حسّان ، عن الحسن بن أبي الحسن البصريّ ، عن عبد الرحمن بن غنم الدوسيّ ، قال : دخل معاذ بن جبل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله باكيا فسلّم ، فردّ صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ قال : « ما يبكبك يا معاذ ؟ » فقال : يا رسول اللّه إنّ بالباب شابّا طريّ الجسد ، نقيّ اللون ، حسن الصورة ، يبكي على شبابه بكاء الثكلى على ولدها ، يريد الدخول عليك ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أدخل عليّ الشابّ يا معاذ » ، فأدخله عليه فسلّم ، فردّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثمّ قال : « ما يبكيك يا شاب ؟ » قال : كيف لا أبكي وقد ركبت ذنوبا إن أخذني اللّه عزّ وجلّ ببعضها أدخلني نار جهنم ، ولا أراني إلّا سيأخذني بها ولا يغفر لي أبدا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « هل أشركت باللّه شيئا ؟ » قال : أعوذ باللّه أن اشرك بربّي شيئا ، قال : « أقتلت النفس الّتي حرّم اللّه ؟ » قال : لا ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يغفر اللّه لك ذنوبك وإن كانت مثل الجبال الرواسي » ، قال الشاب : فإنّها أعظم من الجبال الرواسي ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يغفر اللّه لك ذنوبك وإن كانت مثل الأرضين السبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق » ، قال : فإنّها أعظم من الأرضين السبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يغفر اللّه لك ذنوبك وإن كانت مثل السماوات ونجومها ، ومثل العرش والكرسي » ، قال : فإنّها أعظم من ذلك ، قال : فنظر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كهيئة الغضبان ، ثمّ قال : « ويحك يا شابّ ، ذنوبك أعظم أم ربّك ؟ » فخرّ الشابّ لوجهه وهو يقول : سبحان اللّه ربّي ، ما شيء أعظم من ربّي ، ربّي أعظم يا نبيّ اللّه من كلّ عظيم ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فهل يغفر الذنب العظيم إلّا الربّ العظيم » ؟ ! قال الشابّ : لا واللّه يا رسول اللّه ، ثمّ سكت الشابّ ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« ويحك يا شابّ ، ألا تخبرني بذنب واحد من ذنوبك ؟ » قال : بلى أخبرك ، أنيّ كنت