تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
لذنوبهم يقول : خافوا اللّه فعجّلوا التوبة ، ومن يغفر الذنوب إلّا اللّه يقول عزّ وجلّ : أتاك عبدي يا محمّد تائبا فطردته ، فأين يذهب ؟ وإلى من يقصد ؟ ومن يسأل أن يغفر له ذنبا غيري ، ثمّ قال عزّ وجلّ :
وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ
يقول : لم يقيموا على الزنا ونبش القبور وأخذ الأكفان أولئك جزاؤهم مغفرة من ربّهم وجنّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين . فلمّا نزلت هذه الآية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خرج وهو يتلوها ويتبسّم ، فقال لأصحابه : « من يدلّني على ذلك الشابّ التائب ؟ » فقال معاذ : يا رسول اللّه ، بلغنا أنّه في موضع كذا وكذا ، فمضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأصحابه حتّى انتهوا إلى ذلك الجبل فصعدوا إليه يطلبون الشابّ ، فإذا هم بالشاب قائم بين صخرتين مغلولة يداه إلى عنقه ، وقد أسودّ وجهه ، وتساقطت أشفار عينيه من البكاء ، وهو يقول : سيدي ، قد أحسنت خلقي ، وأحسنت صورتي ، فليت شعري ما ذا تريد بي ؟ أفي النار تحرقني ؟ أو في جوارك تسكنني ؟ اللّهمّ إنّك قد أكثرت الإحسان إليّ ، وأنعمت عليّ ، فليت شعري ما ذا يكون آخر أمري ؟ إلى الجنّة تزفّني أم إلى النار تسوقني ؟ اللّهمّ إنّ خطيئتي أعظم من السماوات والأرض ، ومن كرسيّك الواسع وعرشك العظيم ، فليت شعري تغفر خطيئتي أم تفضحني بها يوم القيامة ، فلم يزل يقول نحو هذا وهو يبكي ويحثو التراب على رأسه وقد أحاطت به السباع ، وصفّت فوقه الطير وهم يبكون لبكائه ، فدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأطلق يديه من عنقه ونفض التراب عن رأسه ، وقال : « يا بهلول ، أبشر ، فإنّك عتيق اللّه من النار » ، ثمّ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأصحابه : « هكذا تداركوا الذنوب كما تداركها بهلول ، أبشر فإنّك عتيق اللّه من النار » ، ثمّ تلا عليه ما أنزل اللّه عزّ وجلّ فيه وبشّره بالجنّة . ونقله عنه في « المستدرك » : ج 2 ص 348 و 349 ، ثمّ قال : ورواه الشيخ أبو الفتوح في تفسيره ، عن معمّر ، عن رجل أنّه دخل عمر على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وذكر ما يقرب منه ، وفيه : أنّه نزل جبرئيل بعد ما دعا الشاب أن يحرقه اللّه بنار