أنبش القبور سبع سنين ، أخرج الأموات وأنزع الأكفان ، فماتت جارية من بعض بنات الأنصار ، فلمّا حملت إلى قبرها ودفنت وانصرف عنها أهلها ، وجنّ عليهم الليل ، أتيت قبرها فنبشتها ، ثمّ استخرجتها ونزعت ما كان عليها من أكفانها وتركتها متجرّدة على شفير قبرها ومضيت منصرفا ، فأتاني الشيطان فأقبل يزيّنها لي ويقول : أما ترى بطنها وبياضها ، أما ترى وركيها ، فلم يزل يقول لي هذا حتّى رجعت عليها ولم أملك نفسي حتّى جامعتها وتركتها مكانها ، فإذا أنا بصوت من ورائي يقول : يا شابّ ، ويل لك من ديّان يوم الدين ، يوم يقفني وإيّاك كما تركتني عريانة في عساكر الموتى ، ونزعتني من حفرتي ، وسلبتني أكفاني ، وتركتني أقوم جنبة إلى حسابي ، فويل لشبابك من النار ، فما أظنّ أنّي أشمّ ريح الجنّة أبدا ، فما ترى لي يا رسول اللّه ؟ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « تنحّ عنّي يا فاسق ، إنّي أخاف أن أحترق بنارك ، فما أقربك من النار » ، ثمّ لم يزل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول ويشير إليه حتّى أمعن من بين يديه فذهب فأتى المدينة فتزوّد منها ، ثمّ أتى بعض جبالها فتعبّد فيها ولبس مسحا وغلّ يديه جميعا إلى عنقه ونادى : يا ربّ ، هذا عبدك بهلول بين يديك مغلول ، يا ربّ أنت الّذي تعرفني ، وزلّ منّي ما تعلم سيدي ، يا ربّ إنّي أصبحت من النادمين ، وأتيت بنبيّك تائبا فطردني وزادني خوفا ، فأسألك باسمك وجلالك وعظمة سلطانك أن لا تخيّب رجائي سيدي ، ولا تبطل دعائي ، ولا تقنطني من رحمتك ، فلم يزل يقول ذلك أربعين يوما وليلة ، تبكي له السباع والوحوش ، فلمّا تمّت له أربعون يوما وليلة رفع يديه إلى السماء وقال : اللّهمّ ما فعلت في حاجتي ، إن كنت استجبت دعائي وغفرت خطيئتي فأوح إلى نبيّك ، وإن لم تستجب لي دعائي ولم تغفر لي خطيئتي وأردت عقوبتي فعجّل بنار تحرقني ، أو عقوبة في الدنيا تهلكني وخلّصني من فضيحة يوم القيامة ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : والّذين إذا فعلوا فاحشة يعني : الزنا أو ظلموا أنفسهم يعني :
بارتكاب ذنب أعظم من الزنا ونبش القبور وأخذ الأكفان ذكروا اللّه واستغفروا
معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 142
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص١٤٢